Address
 
عن قليل مما انساب بين السودان و إرتريا .. بقلم: عمر جعـفـر السّـوْري
 
 
عفــو الخاطــر:


للبحر مد و جزر، و للقمر نقص و كمال، و للزمن صيف و شتاء، أما الحق فلا
يحول و لا يزول و لا يتغير. (جبران خليل جبران)
 


رغم الوشائج الوطيدة و الصلات الراسخة بين الشعبين، لم تحظ العلاقات السودانية الإرترية في كل مراحلها و على مدى الأزمان من الجانبين السوداني و الإرتري، على حد سواء، الا بقدر متواضع من الاهتمام الدراسي و التوثيق، و هي العلاقات التي كانت و لم تزل ذات الأثر العميق في ماضي و حاضر و مستقبل البلدين و الشعبين. رسم تلك العلائق في كل الحقب تدفق أنهر من ترحال دائم بين القبائل و العشائر و بين بطون و أفخاذ تلك القبائل، و تجارة رائجة لم تحدها حدود، و لم تقف في وجهها معارك جرت عبر نقاط التماس أو في قلب البلدين. بعض تلك الانهر كان ظاهراً على وجه البسيطة، ينهل منه الناس و ترتوي بمياهه الأنعم، و يسقي زرع الوشائج فتخضر و تنمو و تزهر و تزدهر، أو يعكر صفوه ماء آسن وجد طريقه الى مجاريه؛ و بعضها الآخر يجري تحت الأرض تتشكل منه بحيرات ترفد المستقبل، إن دعت الحاجة و بلغ القحط مبلغه. كذلك خط أشخاص كثر على صفحة العلاقات علامات بارزة، لكن علا تضاريسها غباراً تراكم على مر السنين في انتظار أيدٍ تزيله و تكشف أسراره حتى تضئ مواقع الاقدام و تنشر بيارق نصره. كان من بين الذين حاولوا سبر غور تلك الانهر، حسب الله محمد أحمد، في منتصف ستينيات القرن المنصرم؛ و قد كان موظفاً إدارياً في وزارة الخارجية السودانية يومئذٍ، له اهتمام بالتاريخ و حكاياته و صلات بقيادات إرترية أقامت في السودان من بينهم ادريس قلايدوس و سيد أحمد محمد هاشم و محمد نور أحمد، سفير إرتريا السابق لدى الصين الذي غادر منصبه لاجئاً الى استراليا بعد أن اختلف مع الحكومة الإرترية و رئيسها. لكن كتاب الصحافي السوداني الراحل، أحمد طيفور، "حقيقة جبهة التحرير الإرترية" الذي وقف خلف اصداره الملحق العسكري الاثيوبي في الخرطوم، العقيد ترّقي، منتصف ستينيات القرن الماضي أيضاً، كاد أن ينكأ جراحاً لم تندمل حينذاك، حينما سلمت حكومة الفريق ابراهيم عبود في العام 1963 سبعة من المناضلين الإرتريين الى الحكومة الاثيوبية و يعكر صفو تلك العلائق لولا يقظة القيادات الإرترية و القوى السياسية و النقابية السودانية و المثقفين و الكتاب و الصحافيين. و مما يثير العجب ان مقدمة الكتاب تؤكد على عمق تلك الروابط الازلية رغم تعارضها مع الهدف الذي رمت اليه الاستخبارات الاثيوبية و فشلت في تحقيقه فشلاً ذريعاً؛ فقد بدأت المقدمة كما يلي: "مدفوعاً بصلات الدم و القربى سرت بعيداً مع جبهة التحرير الإرترية..." أقر طيفور اذن بصلات الدم و القربى لتبرير رحلته مع الثوار الإرتريين و مقالاته المناصرة لهم التي نشرها في جريدة "21 أكتوبر" حيث كان يعمل بها سكرتيراً للتحرير.. قال الصحافي و الشاعر السوداني الراحل حسين عثمان منصور حينما اطلع على مسّودة الكتاب الذي لم يكن قد وضع بعد على رفوف المكتبات يومئذٍ: "إن هذه المقدمة المختصرة، و بهذه العبارات تحديداً، لا يكتبها الا اثنان في هذا البلد، أنا و عبدالله عبيد؛ و أنا لم أكتبها." كان طيفور أول صحافي يدخل الى ميدان المعركة مع الثوار و يعود مدججاً بذخيرة وافرة من القصص و الحكايات و المعلومات و الصور الضوئية التي تقطع الشك باليقين، و تزيل اللبس بين ما تدعيه الحكومة الاثيوبية و ما يجري على أرض الواقع. كان ما نشرته "21 أكتوبر" اختراقاً واسعاً للتعتيم الذي عانت منه الثورة الإرترية و ضوءً كاشفاً أماط استار الظلام المخيم حولها.

صدرت كتب عددا عن إرتريا و تاريخها و ثورتها و قضيتها، من بينها – على سبيل المثال لا الحصر - ما كتبه الزعيم الإرتري الراحل، عثمان صالح سبي، "تاريخ إرتريا" و آخر كتبه استاذ القانون الدولي المساعد بجامعة دنقلا، علي عباس حبيب، "إرتريا عبر التاريخ"، و غير ذلك، لكن العلاقات السودانية – الإرترية بقيت مهملة حتى اليوم، ما تناولتها الابحاث و الدراسات بعد بصورة مستفيضة، رغم أن اثارها لم تزل و ستظل واضحة المعالم في تربة البلدين، و ستبقى مساراتها تسهم في تقرير مصير الشعبين و رسم حدودهما الجغرافية، و هو ما يبدو قيد الاجراء اليوم بغير إرادة اصحاب الارض و القوى الفاعلة في كلا القطرين، و قد بلغ الوهن بهذه القوى في يومنا هذا درجة قيد حركتها و الغى فعلها و قدرتها.

أنني هنا سأسرد – عفو الخاطر – بعض ما شاهدت و قليل مما شهدت، و لُمعاً مما سمعت من أفواه ثُقات كانوا من صانعي الحدث، أو شهوداً عليه أو قريبين منه أو من صانعيه، و سأترك البحث و التحري و التوثيق و الدرس للمتخصصين، الذين أدعوهم الى رصد ذلك لأثره العميق في مجرى الاحداث في السودان اليوم فضلاً عن إرتريا و القرن الافريقي، و فيما سيتمخض عنه في مقبل الايام. و من بين الاحداث و المؤثرين فيها، التي أرجو أن يقفوا عليها و عندها طويلاً، تلك التي جرت قبيل الحرب العالمية الثانية مباشرة و في أعقابها و حتى اللحظة. بعضها يتذكره الناس و في حلوقهم غصص كهياج الجنود السودانيين، الذين دخلوا اسمرا مع جنود الحلفاء، و استباحتهم المدينة ذات يوم، و قتلهم الناس دون تمييز بعد خلاف فردي جرى بين جندي سوداني و أحد المواطنين الإرتريين من غير المسلمين، و أخرى ما زالت تضئ دروباً و تفتح آفاقاً. و لعل الدور الذي لعبه الصحافي و الأديب السوداني حسب الله الحاج يوسف "ود محلق" حينما دخلت القوات الايطالية الى مدينة كسلا، شرقي السودان، ظل مبهما الى يومنا هذا، و أخشى أن يكون قد طواه الثرى الى الابد مع جسد الصحافي الراحل الذي بقي بيننا قرناً من الزمان أو يزيد و نحن في غفلة عنه، ثم أدواراً أخرى لضباط سودانيين تسلموا مقاليد الحكم فيما بعد في العام 1958 و بعضهم اقترن بإرتريات منهم الأميرلاي محي الدين أحمد عبدالله، و احداثاً كان في قلبها الشيخ علي بيتاي و الشيخ كنتيباي و سواهما من شيوخ القبائل المشتركة و زعماء الطرق الصوفية و غيرهم.

و ليس الحدث السياسي وحده الذي يستحق المراجعة و الاهتمام بل مجمل الفعل الانساني الذي قام به تجار و مهربون و مغامرون أثناء الحرب العالمية الثانية و بعدها مثل علي درمه و حمد التلب و ابراهيم المقبول، الذي أغرته اثيوبيا أكثر فرحل اليها، و بكري جعفر الذي بقي في تلك البلاد معاصراً الايطاليين و البريطانيين و الحكم الوطني في الاطار الفدرالي و هيلي سلاسي و منقستو هيلي مريام و اسياس افورقي. تغيرت الاحوال و هو لم يتغير، غادرت نُظم و جيوش ثم جاءت غيرها و هو ما برح يتاجر، يرصد حركة القادة و المقاتلين القادمين من وراء الجبال و التلال و السهول يحطون رحلهم في نُزل امباسيرا المواجه لداره، أو أولئك المغادرين و هم يحزمون امتعتهم على عجل في رحلة بلا عودة، الى أن توسد الثرى هناك؛ و بينهم صاغة لبوا جميع الاذواق، أكانت للمواطنين على مختلف عقائدهم و أصولهم أو لأبناء و بنات الجاليات التي سكنت البلاد و بعضها توطنت. أحدث هؤلاء الصاغة اثراً لا تخطئه العين في ذائقة عملائهم و تركوا بصمتهم حتى اليوم في تصاميم المشغولات الذهبية و الفضية، و كان من أبرز هؤلاء الصاغة أولاد تبيدي الامدرمانيين الذين بقي منهم الحاج أبو القاسم تبيدي ردحاً طويلاً من الزمن بعد أن عادوا الى امدرمان مرة اخرى. و مازالت تصاميم الحاج أبو القاسم و نقوشه تطبع ذلك الذوق و تميّز الارتريات دون غيرهن؛ و معلمين انتدبتهم الادارة العسكرية البريطانية بعد اندحار ايطاليا الفاشية بينهم الاخوة الثلاثة عبدالله و الرياحي و جعفر أبناء الشريف عمر السّوري، و الاستاذ محمد حسين الذي آثر البقاء في تسني حيث توفي، و كان قد اقترن في أيامه الاخيرة بسيدة ذات اصول حجازية من آل سُنبل. و قد نعته صحيفة الزمان التي كانت تصدر باللغة العربية و رصيفتها الصادرة بالتقرينية، لكن إلكوتيديانو ارتريو "إرتريا اليومية" باللغة الايطالية – و هي الاوسع انتشاراً و الاكثر توزيعاً – لم تشر الى وفاته. ربما يعود ذلك الى أن قراءها هم من ابناء الجالية الايطالية الكبيرة حينئذٍ و من المتعلمين الإرتريين الذي تربوا في المدارس الايطالية، ثم تمطوا – ما شاء الله لهم أن يتمطوا على كراسي الادارة بعد خروج الايطاليين مندحرين – و يستحوذوا على الخدمة المدنية. كانت الايطالية هي لغة الادارة في الدواوين الإرترية، لا سيما البلديات الى منتصف الستينيات و ربما بعدها بقليل. و كذلك أثّر مهندسون شقوا القنوات في غربي إرتريا، كان على رأسهم زعيم الحزب الجمهوري، الاستاذ محمود محمد طه الذي لم يكتف بذلك، بل تطوع في حملة يخلّص بها مجتمع تلك السهول من عادات و موروثات بالية مثلما دأب على فعله في السودان؛ و بينهم مطربين منهم الحاج محمد أحمد سرور، الذي توفي هناك و دفن في العاصمة الإرترية، أسمرا، و الموسيقار اسماعيل عبد المعين، و المطرب و الملحن التيجاني السيوفي الذي لم يعد يذكره أحد في بلاده و هو الذي لحن و غنى خريدة حسن دراوي "الندامى" التي شدا بها من بعده كثر أبرزهم الخير عثمان:

أدر الكأس على العشاق صفواً ومدامه يا حبيب القلب والروح و يا روح الندامى
أيها الرافل في مجد من الحسن دوامـا ماست الأغصان لما عشقت منك القواما


لقد بلغ من طرب الناس هناك بالتيجاني و احتفائهم به أن وصّى له البلاتا سليمان تامر، من أعيان مصوع، بعود من مصر موشى بالعاج و الذهب و مطّعم بالفسيفساء، كلفه خمسين جنيهاً ذهبياً من جنيهات جورج الخامس في أربعينيات القرن العشرين. ثم غادر السيوفي الى جيبوتي الى أن استقر في عدن نجاراً يصنع المراكب، ليس خشية من الطوفان أو انتظاراً له؛ كذلك دور الغانيات اللائي أردن المجد فولجن لعبة التنقيب عن المعلومات و استخراجها و من ثم بيعها مقابل الاصفر الرنان، لكنهن رحلن عن الفانية فقيرات معدمات، و أشهرهن نفيسة حسين، تلك الفارعة الطول، تحسبها طوداً شامخاً، جهيرة الصوت، تحمله الريح من عداقه بعراي حتى جزيرة مصوع، إن استبد بها الغضب، لكنها توفيت في ذلك الحي الذي ردد صدى صوتها بالقرب من مقبرة قتلى الحرب الايطاليين في نهاية جادة كلابريا؛ ضريرة، ظلت تأبي أن يقودها أحد، تتعرف على الناس من وقع أقدامهم – و هم حفاة - قبل سماع صوتهم، و تعرف الاماكن المحيطة بها و النقود و العملات الورقية معرفة يقين العين، يظنها الغريب مبصرة حينما يرى عينيها الواسعتين المحدقتين في اللانهائي و هي ترنو من علٍ:
و المجد عند الغانيات رغيبة يبغى كما يبغى الجمال و يعشق
و غير هؤلاء و تلكم، أعداد من رجال الشرطة الذين بقي قلة من ضباطهم في هذا السلك حتى منتصف ستينيات القرن العشرين يطاردون الثوار الإرتريين بحسبانهم قطاع طرق "شفتا"، بعد أن نقلوا بنادقهم من كتف نافح عن البريطانيين ثم الحكومة الإرترية الى كتف الاحتلال الاثيوبي.

و في مرحلة تقرير المصير في اربعينيات القرن الماضي لم يتوان بعض السودانيين من الانغماس في تلك المعركة بكل جوانبها السياسية و الثقافية و الاجتماعية، فها هو جعفر السَّوْري و محمود الربعة يؤسسان جريدة "اسمرا الاسبوعية" التي سرعان ما أغضبت الادارة العسكرية البريطانية فأغلقت الصحيفة و أبعدت جعفر السَّوْري الى السودان ليلتحق الى حين بحوار أبيه، الشيخ على بيتاي، في مشروعه التنويري و الاصلاحي المشع من همشكوريب. و كان جعفر السَّوْري قد أسهم، قبل ذلك، مع عديله المحسن الإرتري الكبير و السياسي الوطني الثري صالح باشا كيكيا في تأسيس مدرسة حرقيقو، بالقرب من ميناء مصوع، التي لعبت دوراً رائدا في الحفاظ على اللغة العربية و نشر التعليم و الوعي الوطني، إذ كان من بين تلاميذها ثم معلماً بها ثم مديراً لها القائد الإرتري الراحل، عثمان صالح سبي. و كان سبي قد حدثني كثيراً عن دور مدرسة حرقيقو في الحركة الوطنية الإرترية مما يجدر تسجيله في غير هذا الموضع. و حرقيقو لم تكن قرية بداوتها تبدو، بل بلدة ترفد البندر بحاجته من العنصر البشري المؤهل. مما يذكر للباشا أيضاً موقفه الحاسم في انهاء النقاش عن اعتماد اللغة العربية لغة رسمية اثناء المداولات التي جرت في البرلمان الإرتري حول مشروع الدستور الذي وضعته الامم المتحدة بناء على قرار فدرالي ربط بين أثيوبيا و إرتريا في اتحاد قسري، وصفه مندوب الاتحاد السوفيتي، اندريه قروميكو، قبيل صدوره "بانه زواج كاثوليكي بالإكراه".

حينما احتدم النقاش تحت قبة البرلمان، و كان من فرسانه صالح باشا كيكيا مدافعاً عن اللغة العربية و متمسكاً بها، توجه اليه تلاّ بايرو، أول رئيس وزراء لإرتريا، و زعيم حزب الوحدة الذي نادى بالانضمام الى اثيوبيا، بسؤال خيم بعده السكون الذي يسبق العاصفة، و ران الصمت على جميع من في القاعة كأن على رؤوسهم الطير. سأل بايرو الباشا إن كان يتحدث بالعربية مع أهل بيته؟ عما يدور في الدور، و عن همس المخادع يسأل الوزير الاول؟! على نفسها جنت براقش إذن! حينها انفجر صالح باشا في وجه تلا بايرو و خاطبه من غير القاب مشيراً اليه بأصبعه، و تلك غاية الاهانة عند أهل تلك البلاد: "تلاّ! أتريد أن تعرف باي لغة اتحدث مع أهلي و كيف؟" هنا أدرك رئيس الوزراء عظم الخطيئة التي ارتكبها و الكفر البواح الذي تلفظ به، فسارع الى الاعتذار و إظهار الندم على ما قال، ليطُوي الحديث عن موضوع اللغة و ليثبت البرلمان العربية لغة رسمية لإرتريا الى جانب التقرينية. لكن الامر عاد بعد ذلك بنصف قرن أو يزيد، و ها هي لغة الضاد تعاني ما تعاني اليوم في تلك البلاد.

كان تلا بايرو محدثاً مفوهاً، و قارئاً نهماً و مثقفاً لا يبارى، يتقن لغاتٍ عددا بينها الانقليزية و الامهرية و الايطالية و السويدية الى جانب لغته الام "التقرينية"، و يتحدث العربية. فصيحاً حينما يلجأ الى الانقليزية مما ألجم السنة خصومه في الادارة العسكرية البريطانية التي تولت مقاليد الامور بعد فتح البلاد. حدثني، ذات مرة، السير كينيدي تريفاسكس، السكرتير الاداري البريطاني في تلك الحقبة، ان بايرو اجتهد كثيراً لإخفاء هويته حينما كان يكتب عنهم مقالات معادية تحت اسم مستعار، الا ان تريفاسكس كان يكتشفه من خطئه المتكرر عند كتابة اسم عائلته، فهو لم يحسن تهجئة اسم السكرتير الاداري قط، فيستدعيه للتحقيق، لينكر تلا بايرو الأمر مراراً و تكراراً، ثم ينجو بفعلته، فالخطأ الهجائي في اسم العائلة لم يكن دليلاً و لا قرينة ادانة.

زار تلا بايرو العاصمة السودانية في شتاء العام 1971 قادماً من العاصمة السويدية استوكهولم التي لجأ اليها بعد مغادرته أثيوبيا، و قد كان سفيراً للإمبراطور فيها. كان في طريقه الى إرتريا لحضور المؤتمر الوطني الاول الذي انعقد في نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس العام. و قد تكرم بقبول دعوتي للإقامة في منزلنا بحي العمدة الامدرماني؛ إذ من بين اجراءات الامن و التأمين لوفود ذلك المؤتمر هو تحاشي الاقامة في النُزل و الفنادق حتى لا ينتبه الاثيوبيون و غيرهم، ما عدا قلة قليلة بينهم أحد زعماء العفر، الراحل شحيم ابراهيم شحيم، لأسباب و ظروف مختلفة. بقي بايرو بيننا اسبوعاً أو نحو ذلك، ثم غادر عائداًً الى تلك المدينة الاسكندنافية، تاركاً خلفه رسالة للمؤتمرين. كنت حريصاُ على صحبته، ساعدني في ذلك عملي بجريدة "سودان استاندرد"، و رئيس تحريرها النبيل، الزميل محمد عمر الخضر، ففزت بساعات عمل مرنة، و بغياب مبرر أحيانا!

مما قاله لي تلا بايرو في تلك الايام و الليالي ان لسانه لم يخنه و ما زل قط الا مرتين في حياته كلها، حتى حينما يكرع حتى الثمالة، و هو الذي يتوهج ذكاء كلما ارتشف من بنت الحان، تحل وثاقه و تطلق لسانه. المرة الاولى كانت في البرلمان حينما سأل كيكيا باشا عن اللغة التي يتحدث بها مع أهله، و قد ندم على تلك السقطة، كما قال. أما الثانية ففي مؤتمر صحافي بدمشق العام 1967 يوم أعلن انشقاقه عن إثيوبيا و انضمامه لجبهة التحرير الإرترية، إذ سأله أحد الصحافيين عما يحس به الان و ما كان بالأمس. رد بالقول: "إنني لم أكن شيئاً قبل اليوم ". قال لي: "تلك كانت السقطة الثانية. لقد كنت طيلة حياتي رجلاً مهماً فاعلاً، بل كنت رقماً صعباً في السياسة و الدبلوماسية، و في الحياة ككل. لا أدري كيف و لما قلت إنني لم أكن شيئاً قبل التحاقي بالجبهة."
في فترة تقرير المصير أيضاً و أثناء عرض مصير المستعمرات الايطالية السابقة في أفريقيا على الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ذهبت وفود إرترية الى نيويورك تدافع عن حق شعبها في الحرية و الاستقلال، و كان السودان معبراً لتلك الوفود، كما كانت النخب السياسية السودانية معيناً لهم، لا سيما في الشرق و على وجه الخصوص في القضارف، تحتفي بهم و تستضيفهم في بيوتها. فكانت الوفود التي رأسها الزعيم التأريخي ابراهيم سلطان تلقى الحفاوة و الترحيب و يشد عضدها سياسيون سودانيون، بعضهم كان يتطلع الى خوض ذات التجربة في اللجوء الى الامم المتحدة، و يسأل الإرتريين بعد عودتهم عن تفاصيل ما جرى معهم و لهم هناك و ما وجدوا. و بعد تطبيق القرار الفدرالي الاممي رقم (390-أ-5) الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة و خرق الحكومة الاثيوبية المستمر لنصوصه بُح صوت الإرتريين من كثرة الشكوى، فلم يجدوا من قناصل الدول العظمى في اسمرا أو من الامم المتحدة اذناً صاغية، فما بقي لهم من مناص الا أن تتحرك وفودهم مرة أخرى الى نيويورك. ذهب المحامي و الزعيم الوطني، محمد عمر قاضي، الى الهيئة الدولية. لكنه جاء الى السودان في طريقه الى هناك، فوجد العون و المساندة، إذ ساعده البعض في اعداد مذكرة ضافية عن "قضية إرتريا الوطنية تحت ظل النظام الفدرالي الاثيوبي" ليقدمها لمندوبي الدول الاعضاء؛ طبعتها في كتاب مطبعة التقدم بالخرطوم في العام 1956 و جرى توزيعها على نطاق واسع لتستنهض الهمم دفاعاً عن حقوق مهدرة. من بين من شد ازره السياسي و الوزير الراحل، محمد جبارة العوض، الذي درس في القضارف مع مؤسس جبهة التحرير الإرترية و رئيس البرلمان الإرتري الاسبق، ادريس محمد أدم. لقد عرفت الشيخ ادريس معرفة وثيقة، و امتدت معرفتي به لنحو ثلاثة عقود و نيف، تحدثنا خلالها مطولاً عن تلك الحقبة، و خصوصاً حينما مكثنا سوياً داخل و خارج عريشتيه في "درور نقيب" ثم "امبراسيت" بجبال آر القريبة من مدينة طوكر لشهر كامل في نوفمبر/تشرين الثاني العام 1971 أثناء انعقاد المؤتمر الوطني الاول للجبهة.

كان ادريس محمد ادم و ابراهيم سلطان قد لجئا الى القاهرة التي سبقهما اليها القائد النقابي، ولدآب ولدماريام. هناك ولدت جبهة التحرير الإرترية التي صممت على اعتماد الكفاح المسلح وسيلة وحيدة لانتزاع الحقوق من بين فكي أسد يهوذا، الامبراطور هيلي سيلاسي، بعد أن بطش نظامه بالوطنيين و منظماتهم ممن اعتمدوا وسائل النضال السلمي، و بين تلك المنظمات حركة تحرير إرتريا التي تكونت بعض فروعها في العام 1958 وسط الإرتريين العاملين في السودان و الناشطين في النقابات و الاحزاب السودانية. كان من بين القيادات المؤسسة لتنظيم "الحركة" الاديب الراحل محمد سعيد ناود الذي انضم الى الحزب الشيوعي السوداني و فرع اتحاد نقابات عمال السودان ببورتسودان. و بينهم ايضاً الراحل محمد موسى محمد (م م م) الذي ما انفك يصدر بيانات الحركة من الخرطوم، بعضها موقع بأحرف اسمه الاولى الثلاثة و أحياناً يكتفي بميمين. كان محمد موسى يعمل لدى أحد تجار الخرطوم المعروفين، الراحل حسن حيموره. و كان م م مثله مثل ناود قريباً من الحزب الشيوعي السوداني، ساعده في ذلك شقيق حسن، الصيدلاني الراحل السر حيموره، الذي درس الصيدلة في جمهورية المانيا الديموقراطية ببعثة دراسية من الحزب الشيوعي.

شق الإرتريون طريقهم الى البلدان العربية و اتصلوا بها دون وساطة من أحد، كما يدعي البعض زوراً و بهتانا. فقد استغل ادريس محمد ادم وجوده في القاهرة مدعوماً من عثمان صالح سبي بعد خروجه من اثيوبيا للاتصال بالسعوديين و اليمنيين و السوريين و التونسيين و الكويتيين و العراقيين. وجدا ترحاباً في سورية التي فتحت لهم أول مكتب رسمي في شارع الفردوس بقلب العاصمة دمشق و امدتهم بالسلاح و التدريب العسكري و البعثات الدراسية و المال، و ذلك بعد تولي حزب البعث العربي الاشتراكي مقاليد السلطة في 8 مارس/آذار 1963. لكن الإرتريين كانوا على اتصال بالنظام السوري الذي سبق البعث قبل ذلك بسنة أو أكثر قليلاً. إذ أن المذكرة القانونية التي ما فتئوا يقدمونها الى الامم المتحدة و المنظمات الاخرى و الدول و الافراد كتبها وزير خارجية سورية في العهد الديموقراطي الذي أتى بعد انفراط عقد الجمهورية العربية المتحدة. سطر الفقيه القانوني الراحل، الدكتور معروف الدواليبي تلك المذكرة التي تُرجمت الى لغات مختلفة، و طُبعت في كتاب ذي غلاف ارجواني، و اذاعها راديو مقديشو، إبان حكم رئيس الوزراء، عبدالرشيد علي شارماركي، في حلقات ظل يعيد بثها بين حين و آخر. كان ذلك أول انتصار اعلامي للإرتريين، إذ ان البرنامج الذي قدمه ولدآب ولدماريام من إذاعة القاهرة توقف بعد فترة قصيرة نتيجة الضغوط الهائلة التي مارسها الامبراطور على الرئيس جمال عبد الناصر. اتخذ مسؤول العلاقات الخارجية للثورة، عثمان سبي، من دمشق مقراً و مستقراً، و من مكتب الفردوس دائرة ينطلق منها. لم يكن محمد أبو القاسم حاج حمد في صورة الحدث يومئذِ.

بدأت علاقة محمد أبو القاسم بالإرتريين عن طريق ادريس قلايدوس، مسؤول شؤون الثورة في جبهة التحرير الإرترية، إبان أزمة كتاب أحمد طيفور. التقى قلايدوس بأبي القاسم من خلال البعثيين و الاشتراكيين و الناصريين السودانيين و من بينهم المحامي بدر الدين مدثر و اسحق شداد و عبد الله محمد عبد الرحمن (الانفزبول the invisible). قد توطدت العلاقة بين الاثنين الى حد فتح فيه أبو القاسم داره ليكون مكتباً سرياً لقيادة الجبهة الموجودة في العاصمة السودانية، و كان قلايدوس يقيم في ذلك المنزل إقامة شبه دائمة، إذ كانت القيادة الإرترية بحاجة الى ملجأ بعيداً عن أعين جواسيس اثيوبيا، يتيح لها العمل في هدوء و سكينة و اطمئنان لا تعكره مراجعة الإرتريين من أعضاء الجبهة، و العمال، و الجنود القادمين للعلاج أو الراحة. لكن بعد أن غادر أبو القاسم الى سورية، وجد القادة الإرتريين في منزل مهندس الاتصالات خضر خليل، الذي يطل على محطة الغالي و فندق باريس، بديلاً عنه.

كان خضر خليل، النوبي القح، من الاشتراكيين العرب الناشطين، ايمانه بالعروبة لا يتزحزح، و هو الذي يتحدث مع والدته، تلك المرأة القديسة المكافحة، برطانتهم و ليس بالعربية. مثله مثل نوبي سوداني آخر، هو عبدالناصر عبدالحميد، الذي قاد القوات المحمولة لحركة فتح في السويداء بجبل العرب، و ترقّى في صفوف الحركة الى أن انتخب عضواً في مجلسها الثوري. حينما بطش ياسر عرفات بالجناح اليساري في ذلك المجلس من فلسطينيين و مصريين و عراقيين و غيرهم، أبقى على عبدالناصر (السوداني) و لم يمسسه قط، لاحترامه و تقديره له. عرفت عبدالناصر للمرة الاولى حينما سرنا سوياً مسافة طويلة على الاقدام صحبة الصحافي الفرنسي اللامع جاك ابوشار و فريقه من القناة الفرنسية الثانية (لم تكن الفضائيات حتى حلماً يومئذٍ) في داخل الاراضي الإرترية المحررة. لم يكدر صفو تلك الرحلة الا الانشقاق الذي حدث في صفوف القيادة العامة لجيش التحرير الإرترية و عقد بعض أعضائها اجتماعاً عرف "بمؤتمر عوبل". ثم استمرت هذه العلاقة في كل المحطات من السويداء الى دمشق و بيروت و القاهرة.

اتخذت القيادة الإرترية أول مكتب لها في منزل عمال عازبين اشتهر بالبيت الابيض في منطقة السجانة بالخرطوم، ثم انتقلت الى مكتب آخر في ديم القنا بالديوم الشرقية، كان دار ضيافة للجرحى و المرضى من جنود جيش التحرير في ذات الوقت، و مقراً للجنة فرع مديرية الخرطوم التي كانت تشرف على "تشكيلات" الجبهة و عضويتها في مدن و ضواحي المديرية. كانت لجنة الفرع تضم ممثلاُ عن كل مكون من مكونات المجتمع الإرتري، خلا المسيحيين، الذين لم يلتحقوا بركب الثورة بعد في ذلك الوقت، و لم تؤسس المنطقة العسكرية الخامسة التي عملت في المرتفعات الإرترية. كان على رأس اللجنة الفرعية، عمر هيابو، أحد كبار موظفي البنك العثماني بأمدرمان و لكنها ضمت اثنين من السودانيين الذين ربطتهم بإرتريا وشائج و عُرى وثقى. أحد الاثنين هو الراحل محمد عبدالله ابراهيم الذي كان عضواً في اتحاد الشباب السوداني. و قد أرسله الاتحاد الى بلغاريا في بعثة دراسية، عاد بعدها الى السودان ليواصل نضاله في صفوف الإرتريين، و يعمل على تأسيس اتحاد الشباب الإرتري و يصبح أول رئيس له. و من بين عضوية تلك اللجنة اسماعيل ناده، زعيم حركة الكوناما اليوم، و الصائغ محمد على محمود، الذي اتخذ الرئيس ادريس محمد أدم من منزله و متجره في السجانة مقراً له.

ثم انتقلت الجبهة الى حي "الزهور فتحت" بالقرب من مكاتب لثوار الكنقو، الا انهم أبقوا على مكتب الديوم داراً للنقاهة، تولى الاشراف عليه عمر محمد بخيت، الذي أصبح بعد سنوات من كبار موظفي مكتب المندوب السامي لشؤون اللاجئين في جنيف بُعيد اكتسابه الجنسية السويدية. لكن القيادة العامة لجيش التحرير الإرتري، اثر اطاحتها بالمجلس الاعلى لجبهة التحرير الإرترية في العام 1969، رأت أن تنتقل الى مكتب آخر في ذات الحي كان ملتقاهم، في بداية عهدهم به، "بالنقيب" خليفة كرار و مساعديه عندما استولى العقيد جعفر نميري على السلطة، ثم تعددت المكاتب من بعد ذلك. كان الراحل خليفة كرار مولّجاً من جهاز الأمن القومي بإضبارة حركات المعارضة في دول الجوار، يوم كان ضباطه و عناصره يجوبون شوارع الخرطوم بسيارات حديثة من طراز "هيلمان هنتر" البريطانية الصنع التي عرفوا بها في ذلك الوقت، و هو أمر مستغرب من جهاز يفترض أن يحيط عمله بالسرية و ينشط في الخفاء.

غادر محمد أبو القاسم الى دمشق في مهمة تتعلق بالبعثيين السودانيين، لكنه التقى هناك بعثمان صالح سبي و بالعمرين (عمر محمد بخيت – الذي ترك مهمة الاشراف على علاج جرحى و مرضى جيش التحرير الإرتري في الخرطوم – و عمر محمد ابراهيم) ليصبح جزءاً من مكتب الجبهة. أدار الثلاثة المكتب في غياب سبي كثير الاسفار. كان الفرسان الثلاثة نجوم دمشق المتلألئة، يعرفهم القاصي و الداني فيها، و دمشق يومئذ هي الفيحاء التي جاء وصفها في رواية "قلوب على الاسلاك" للأديب و الطبيب السوري عبد السلام العجيلي، و التي صورها الشعراء جميعا: روح و جنات و ريحان، و يصدق فيها قول الشاعر الفلسطيني، محمود درويش:

في دمشق تسير السماء على الطرقات القديمة حافية
حافية، فما حاجة الشعراء الى الوحي و الوزن و القافية

و لكن في نفس الوقت كانت تمور في دمشق صراعات كثيرة بين اجنحة البعث المختلفة و في داخل المؤسسة العسكرية و أجهزة الاستخبارات. و لحق بالعرب المقيمين هناك رذاذ من عنف ذلك الصراع و تجاذباته، دفع أحد الطلاب السودانيين حياته ثمناً له، إذ القي به من فوق مبني المدينة الجامعية. كان محمد أبو القاسم من المتدفئين بنيران ذلك الصراع، كما كان للعمرين صلة بصراع الاجهزة. انعكس ذلك على مجلة "الثورة" الناطقة بلسان جبهة التحرير الإرترية، و هي مجلة فصلية لم تكن الجبهة تملك وسيلة اعلامية غيرها. كان من المؤمل أن تعبر المجلة عن الشأن الإرتري و همومه و طموح الإرتريين و قضيتهم و انتصارات ثورتهم، فأدخلها أبو القاسم في أتون ذلك الصراع، و صارت تنشر مقالات لخالد أبو خالد و غيره، لا تهم الإرتري من قريب أو بعيد. و في ذات الوقت احتدم الصراع داخل جبهة التحرير الإرترية بين أعضاء المجلس الاعلى، و كذلك بين المناطق العسكرية الخمس و بين الكادر المتقدم، فكان صراعاً مركباً. اختار أبو القاسم جانب عثمان سبي، فنشط في التحضير "لمؤتمر عمّان" الذي كان رداً على مؤتمر ادوبحا العسكري حيث الغيت المناطق العسكرية التي نُقلت بكل حذافيرها عن تجربة الولايات الجزائرية ابان حرب التحرير ضد الفرنسيين، و جرى في ادوبحا توحيد جيش التحرير تحت امرة القيادة العامة التي انتخبها المؤتمر في ختام أعماله. و في مؤتمر بيروت الذي كان منطلقاً لقوات التحرير الشعبية التي اسسها عثمان سبي التقى أبو القاسم بأسياس أفورقي العائد منذ زمن قريب من بعثة عسكرية في الصين الشعبية، يحمل أفكاراً عن حرب التحرير الشعبية طويلة الامد و تجربة صين ماو تسي تونق. و من هناك الى الامارات العربية المتحدة و محطات اخرى. يذكرني الراحل أبو القاسم بوصف ابن الصيرفي للأمير المملوكي تاني بك المحمدي في تاريخه "إنباء الهصر بأبناء العصر" إذ يقول (كان عفا الله عنه يظلم نفسه)، لكنني أيضا كلما ذكرته تداعى الى خاطري قول الجواهري:

و ما في همتي قصر، و لكن قدحت مطالبي فكبا زنادي

في الحلقة القادمة نعرض لمسيرة الكفاح المسلح و اسهام السودان و السودانيين فيها و مصادر التسليح و طرق ادخاله، و خرافات شراء السلاح من المناصير و غيرها.

هذا ما تداعى عفو الخاطر عن مياه متدفقة بين السودان و إرتريا تستحق النظر اليها ملياً، و اختبارها. و ما سبق يسترجع للذاكرة ما كتبه الدكتور طه حسين في نهاية كتابه "مع المتنبي" اذ يقول: (إن هذا الكتاب ان صور شيئاً فهو خليق أن يصورني أنا في بعض لحظات الحياة، أثناء الصيف الماضي، أكثر مما يصور المتنبي، انه لمن الغرور أن يقرأ احدنا شعر الشاعر أو نثر الناثر، حتى امتلأت نفسه بما قرأ، أو بالعواطف و الخواطر التي يثيرها فيه ما قرأ، فأملى هذا أو سجله في كتاب، ظن انه صور الشاعر كما كان، أو درسه كما ينبغي أن يدرس، على حين انه لم يصور الا نفسه، و لم يعرض على الناس الا ما اضطرب فيها من الخواطر و الآراء.)

و يردف عميد الادب العربي القول: (انما اريد ان الفتك الى شيء يسير، و هو ان ديوان المتنبي ان صور شيئاً فإنما يصور لحظات من حياة المتنبي، لا أكثر و لا أقل، كما ان هذا الكتاب الذي بين يديك إن صور شيئاً فإنما يصور لحظات من حياتي أنا، لا أكثر و لا أقل.)

omer elsouri [elsouri1@yahoo.com
]

 

3/1/2013