*************************   

     بسم الله الرحمن الرحيم

 لماذا  يكره  اسياس أفورقي  البني عامر ؟؟

  بقلم  الأستاذ /  أبو آمنة    

    23  يونيو 2008م 

 

  البني عامر هذا المجتمع  العريق الذي هو جزء هام من الشعب الإرتري  يتحلى  بصفات  حميدة توارثتها الأجيال من العقيدة  الإسلامية  السمحة  والشهامة  العربية  عبر التاريخ  ،  ويتميز هذا  المجتمع  بتمسكه  بتقاليده  العريقة  العزة  بالنفس ورفض الذلة أي كان  نوعها   ومساعدة  المظلوم  والضعيف واحترام  المرأة  ويعتبرونها رمزا  للكرامة  والكبرياء  ويحفظون لها  حقها  الذي كرمها بها  الإسلام والتقاليد العربية .   

 امتهن مجتمع البني عامر تربية  الأنعام   بكل أنواعها  وكان  يتنقل معها في رحلات  ماكوكية  للرعي  في  ربوع مناطق المنخفضات الإرترية  الواسعة  والتي  تمتد من ساحل مصوع  شرقا والساحل الشمالي وغرب إرتريا وجنوبها وهذه المخفضات الواسعة تمد حتى  تخوم نهر النيل في السودان  وينتشر مجتمع البني عامر بجانب إرتريا  في  الولايات الثلاثة في شرق السودان  كما  لهذا المجتمع تداخلات  اجتماعية  مع  قبائل البجة  والقبائل العربية الأخرى  في  السودان وتمتد  هذه الصلة الاجتماعية حتى غرب السودان وهذا التداخل سوف يلعب دور هام في تكامل المصالح بين السودان وإرتريا  في المستقبل عندما يتخلص الشعب الإرتري من نظام الطاغية.  إلا أن هذا المجتمع استقر  في  قرى  كبيرة  منذ  ستينات القرن الماضي وأصبح  يمارس الزراعة  بكل أنواعا  وذلك  بجانب  تربية المواشي وراعيتها  بطريقة رائعة وقد أكسب   مجتمع  البني عامر حياة  اقتصادية  مريحة  وفرت له  الاعتماد على الذات والاستقلالية   وعدم الخضوع لأي كائن كان ( من لا يملك قوته لا يملك قراره ) . وفي هذا الإطار  كان دائما تعاون بين أفراد المجتمع  وحتى  الفقير داخل المجتمع  يحظى  بتعاون ورعاية  الجميع ولا يتركونه  للتسول . وليست أرض هذا  المجتمع أرض صائبة بلا  شعب كما يدعي أسياس  بل كافة الأراضي  مملوكة  لأصحابها  .

ولم يكن غريبا  أن تأتي الثورة  الإرترية  من هذه  الخلفية  السمحة  الرافضة  للظلم  والخنوع  فكان رواد الثورة  الإرترية  العملاقة  في  معظمهم  من  أبناء البني عامر ونذكر منهم  الشيخ إبراهيم سلطان الذي نسج في فترة تقرير المصير  إستراتيجية  الاستقلال  ،  الشيخ إدريس محمد اّدم  الذي أطلق الصرخة  المدوية من القاهرة  وأسس  جبهة التحرير الإرترية ، الفارس حامد إدريس عواتي  الذي تحدى الإمبراطورية الإثيوبية وأطلق شرارة الثورة  المسلحة من جبل أدال  بالقرب مدينة  أغردات  قلعة  الصمود  ، الشيخ محمد داود  الذي شجع  القائد حامد عواتي  للإنطاق  ووفر له  الجانب الاقتصادي  حيث  رصد  كل  أبله  وبقره  لبدء الثورة المسلحة  . سيدنا  سليمان  الذي لعب دور هام  في  مؤازرة  عواتي في بدايته  . ثم المناضل عبدا لله إدريس محمد الذي قاد جيش التحرير الإرتري  الذي  تحطمت  فوق  أشلائه   وصموده  الإمبراطورية  الإثيوبية  المدعومة  تارة من  الغرب  الامبريالي  وتارة  من الشرق  الشيوعي.  

انطلقت الثورة  الإرترية  من بين جبال ووديان  أرض البني عامر فقد رعاها  واحتضنها  مجتمع البني عامر بين  جوانح  أرضه  الواسعة حتى  قويت  شوكتها وكبرت وامتدت  إلى  كل  ربوع  إرتريا  وأصبحت  الثورة ملك الشعب الإرتري  بكل فئاته  وكانت المشاركة  من أبناء  الشعب  الإرتري  رائعة  وجميلة  وشكلت  صرح  عملاق  في  القرن  الأفريقي  . وسط  هذه  الانتصارات  والتطورات  تسلل  داخل الثورة  شاب  اسمه أسياس أفورقي  كان يدرس في   أديس أبابا وفشل في السنة الأولى للجامعة  وكان التأريخ  يسطر صفحة مظلمة  في  الساحة  الإرترية ، جاء هذا  الشاب  يحمل أفكار عنصرية  وطموح  هائل  ورسم  إستراتيجيته  المستوحاة  من  ممارسات  أباطرة  أثيوبيا  والتي قال فيها ( نحن وأهدافنا ) وفي غفلة من الزمان  تمكن  من تحقيق طموحه  ليرث  كل تضحيات الأبطال  في  ارتريا  ويرسم سياسية  البلاد  بشكلها  القبيح الحالي  .  وفي  خضم  معركته الغير مقدسة  للسيطرة  على  بلادنا  وضع  البني عامر في  مقدمة  أعدائه  لما يشكله هذا المجتمع  من عمق استراتيجي  يبدأ بالسودان الكبير ويمتد هذا العمق عبر البحر الأحمر إلى الجزيرة العربية وكل هذا  شكل في نفس  أسياس هاجس عدواني   وعمل جاهدا  في  تحطيم  هذا  المجتمع  من خلال  قتل وسجن  كل  الأبطال الذين  ينتمون  لهذا المجتمع  وتهجير العناصر المثقفة  ورفض كل الشهادات العربية  والعمل على  انتزاع  أراض  السكن  وإعطائها  لأهله   وتوفير السلفيات  من  البنوك   لأهله  وحثهم  على  شراء  أراضي المسلمين  من  سكن ومزارع  خصبة  صالحة  على  ضفاف  نهر بركة  والقاش  وغيرها  من مناطق  المسلمين كما سعى أسياس حتى على محو اسم البني عامر وعمل على  زرع الفتن بين هذا المجتمع وبقية  القبائل المرتبطة  معه  ونفذ دوره التخريبي من خلال سياسة فرق  تسد  وفعلا  تمكن من ضرب كل فئة على حدا  .  رفض  أيضا  أسياس  عودة  اللاجئين  والذين  عادوا  مارس ضدهم  القهر وأجبرهم   على  اللجوء  مرة  أخرى لأنه ليس بحاجة إلى البشر بل هو يطمع في الأرض .  أن كراهية اسياس للبني عامر والعمل على  تدمير هذا  المجتمع  ووضعه  في  مقدمة  أعدائه   يهدف  منها -  أن  إضعاف  مجتمع  البني عامر الذي يشكل العمود  الفقري  للمسلين  في  ارتريا  يعني  إضعاف   كل أهل المنخفضات وكذلك المسلمين في المرتفعات  الذين  يشكلون  جزء  لا يتجزأ  من  مصالح  وثقافة  وتقاليد  البني عامر  بهذا   تكون  مهمة  اسياس  الرامية  إلى  الهيمنة  المطلقة  على  كل  البلاد  وتحويلها  إلى  مستعمرة  السيد فيها  المجتمع الذي  ينتمي  إليه  اسياس سهلة المنال  . أن الواقع  الحالي  اليوم  في  بلادنا  ينطق  بنفسه  ولم  يكن  حديثي هذا  نظرية  أو  تكهن  فبعد  أن  أكمل  نظام  اسياس  سيطرته  على  المدن الإرترية  في  المنخفضات وأسكنها  أهله  أنطلق  في  الفترة  الأخيرة  إلى  نقل  أعداد  كبيرة  من أهل المرتفعات  وأسكنهم   في  الريف في  أراض  المسلمين  في  كل من مناطق  القاش  وبركا . وبهذا  ينفذ  أسياس  سياسة  الاستيطان   التي  حلم  بها  وقال فيها  عندما  سيطرت  الجبهة  الشعبية  على  مناطق  المنخفضات  قوله المشهور ( أرض بلا  شعب وشعب بلا أرض ). نعم مناطق المنخفضات  واسعة  ويشكل  إقليم  الساحل  الغربي  الذي  يمتد  من  مصوع  شرقا  والساحل الشمالي  وغرب  وجنوب ارتريا  80 ألف  كم مربع  من  جملة مساحة  ارتريا  البالغة  120 ألف  كم مربع ، باقي مساحة  ارتريا  21 ألف كم مربع  هي أراض  المرتفعات  و19  ألف  كم مربع  منطقة دنكاليا  التي  تقع  هي  أيضا  في المنخفضات الإرترية  .  ثم  هناك الشاطئ  الإرتري  الذي  يمتد  1000  كم  يقع  في  أراضي  المسلمين . يريد اسياس الاستيلاء  على  هذه الأراضي  بالإكراه والقوة  ويريد أن  يسكن  فيها أهله  وهذا   اكبر خطأ  تأريخي  يرتكبه    نظام  اسياس في  ارتريا . فمثلا  أهلنا   في  المرتفعات  الإرترية  عندهم  أراضي  جميلة  يتمناها  الجميع  وإذا   احتاجوا  أن  يعيشوا  مع  أخوانهم   في  المنخفضات يكون ذلك بالتوافق  والسلام والمحبة  ويستطيعون  أن  يعيشوا  كرماء  بين  أهلهم  في  المنخفضات  ولكن  إذا  ذهبوا  وراء  سياسة  العنصري  المجرم  أسياس  وزبانيته  الجبانة  سوف  يتعرضون  إلى  ماّسات  لأن  أهل  البلد  وأصحاب  الحق يأتي  يوم  ينتفضون  فيه  ويتحرك  العملاق  ويكسر كل  أعمدة  الظلم  والطغيان  وهؤلاء  يكونون  ضحية  لطموحات  أسياس  الفارغة  والغير منطقية  والظالمة  .  الشعب الإرتري  التحم مع  ثورته  ودفع  ثمن  باهظ  من اجل استقلاله  واليوم  يتعرض  إلى  امتحان  عصير ، لأن  ارتريا حاليا  مختطفة  من قبل عصابة  منحرفة  فكل القوى  الوطنية  عليها  أن  تنتبه وترفض  هذه  السياسية  الخطيرة  لأن  اسياس  يريد  أن يدمر ارتريا  من خلال  زرع  فتنة  داخلية  تقود  إلى  حرب  أهلية  الخاسر فيها  الشعب الإرتري  برمته  .

ذكرت  أن  اسياس  يكره  البني عامر  وإضافة على ما ذكرت أعلاه   هناك  تغيب كامل في  إطار الدولة الإرترية  لا  وزير ولا موظف مهم   حتى  حراس  المخازن  والمواقع  الهامة  يمنع  أن  يكون فيها  احد من أبناء البني عامر ، بعد أن ورث اسياس وزبانيته  أرضهم ومقدراتهم   يرفض  وجوهم   ومشاركتهم  حتى  ولو  بطريقة مهمشة  لأنه  يخاف  من هذا المجتمع  الذي  يكره  الظلم  ويسعى  إلى  العدالة  ولا يحب  أن  ينحدر إلى  الصغائر  ،  كما  تعمد هذا النظام إلى  تدمير مواشي  هذا  المجتمع  لإفقارهم وكسر شوكتهم  وكبريائهم . أننا  نعيش  مرحلة  جديدة  في  تأريخ  إرتريا  ،  اليوم  بلادنا  بعد  أن  تحررت  من  الاستعمار  الأجنبي  وقعت  في  استعمار يلبس  عباءة وطنية  يختزن  تحتها  أجندة  استعمارية  أشد  ضراوة  من  استعمار  أباطرة  أثيوبيا  ،  فمثلا  حكومة  أسياس   رسمت  سياسة  تتمثل في  الإنفراد بالسلطة  والثروة  والهيمنة  على  الأرض  وتهجير  السكان  الأصليين  وتبديلهم  بسكان  المرتفعات  أهل أسيياس  بدون خوف وبدون خجل  لأنهم  حكموا  إرتريا  17  سنة  ولا  يشعرون  بمقاومة حقيقية  ويشعرون  بأنهم قد  تمكنوا  من إخضاع  كل  سكان المنخفضات  وكسروا  شوكتهم  من  خلال  قتل  القادة  أبطال  الثورة  وسجن  المثقفين والنساء  ورجال الدين  وواجهات المجتمع  واختطاف  كل من يرفع  صوته  أمام  هذا  الظلم  وهناك  مقابر جماعية  رهيبة سوف تكشف  عنها  الأيام ، ولا يعتبرون بقية المجتمع شركاء  لهم  في  الوطن ،  إذن  نحن  أمام  ضياع  كامل  للوطن الذي حلم  به  أبطال الثورة   وأن  دماء  وعرق  أهلنا  خلال  خمسين  سنة  من  النضال  والكفاح  المضني  ضاعت  وأنه  يجري   تغيير كامل لثقافتنا  وحضارتنا وتراثنا  وهويتنا ونحن نتفرج  والمسرح  السياسي  والاجتماعي  يهوي  بنا إلى الحضيض  فهل يمكن  أن نستفيق ؟؟؟

المعادلة  لن  تكون  صعبة  الشعوب  العريقة  عندما  تصاب  ويكون  الجرح  غائر  تتحرك  فيها  كوامن  العزة والشهامة ،  أعتقد  مجتمعاتنا تمتلك  قدرات  هائلة  من  الإمكانات  المادية  والبشرية  والمعنوية  والثقافية  المدعومة  بكل القيم  السمحة  والعزة  بالنفس  والتراث  والعقيدة  وتحتاج  هذه  القدرات  إلى  تحريك والشروع  في  تنفيذ  خارطة  طريق واقعية   تقود  إلى  النصر . فمثلا  كل قبائل  وعشائر  البني عامر وبقية  القبائل المرتبطة معها  في  الأرض  والعقيدة والمصالح  والثقافة  : الحباب ، البلين ، الماريا ،  المنسع  ،  البيت جوخ  ،  الباريا ،  الكوناما  ،  الإيليت  ،  اللبت ، العفر ، أهل مصوع ، الساهو والجبرته  مطلوب  منهم  في  نظري  القيام  بحوار صريح  ويبحثون  ما يمكن عمله  في  هذه  المرحلة  الخطيرة  . والهدف  من  ذلك  هو  إنقاذ  ارتريا  من  لعبة  أسياس  فهذا  المجتمع الذي  يمتلك  القدرات  والتأريخ الناصع  في  خلق  الثورة  يستطيع  أن  يخلق  توازن  في  الساحة  الإرترية  وهذا  التوازن  يحمي  استقلال  إرتريا  وأيضا  يؤمن  الوحدة  الوطنية  المبنية  على  التراضي  والوفاق  ،  ومجتمعنا  هذا  هو صاحب  مشروع  الاستقلال  وهو  حريص على  وحدة  إرتريا التي  نسجها  أبطال  التحرير  .  يجب أن  يتحرك  هذا العملاق  وينتفض  لأن  المضي  في  السبات  يعني  مباركة  دويلة  أسياس العنصرية  التي  تشوه  تاريخ  الثورة  وكبرياء  الشعب  الإرتري . يظهر أسياس بالقوة  ويبطش  ويعربد  كما  يشاء  ويحتقر مجتمعاتنا  ويعتمد  في  قوته  الأساسية  على  أهل  المرتفعات  المسيحيين  ويصور لهم  أنهم  أسياد  إرتريا  فهناك  من  وقع  في  أضاليله  ويصدقونه  خاصة بعض الفئات المثقفة والعسكر والأمن  والتجار ورجال الدين المرتبطين معه إلا  أن  الجماهير الكادحة  والطلاب  والشباب  من مجتمع التجرينية  وجدوا  أنفسهم  أمام  سياسة  عقيمة  تقود  البلاد  إلى   الهاوية وعليه  يهربون  بأعداد  كبيرة  إلى  العالم  والمعروف حتى أهل المرتفعات لهم تداخل اجتماعي كبير مع مجتمع البني عامر خاصة  وهناك فروع  في حماسين تنتمي إلى أصول في البني عامر  وهذا يعني أن الشعب الإرتري تربطه  أواصر أخوة  وأرض  ومصالح  عليه  أن يحميها من  إستراتيجية   زمرة  أسياس التي  تحمل  أجندة  أجنبية  .  الخطورة الماثلة أمام الشعب الإرتري برمته تساعد  كثيرا في  خلق  جبهة  وطنية معادية  للعنصرية  وخنق  الفتن  الداخلية . كل هذا  يتوقف على  تحرك  مجتمع المخفضات وبقية القوى المضطهدة  في المرتفعات من مسلمين ومسيحيين  وخلق  قوة  متماسكة  تستطيع  أن تدير حوار فيما بين مكونات المجتمع الإرتري وتشخص المرض وتعزل القوة العنصرية المتسلطة .  أما  أذا  ظلت قوة المنخفضات  تغص  في  النوم  وعدم  المبالاة  متجرعة  كأس الهزيمة  فسوف  يعزز  أسياس  دولته  ويخلق  من  أتباعه  مجتمع  متفوق  في  السياسة  والاقتصاد  والثقافة  على  غرار هيمنة  الأمحرا على  أثيوبيا  حيث  حكموها  أكثر من  قرن  وأصبحت لغتهم  اللغة  الرسمية  لأثيوبيا إلى أن ثارت الشعوب الإثيوبية واستردت  حقوقها  ، حتى العناصر المعتدلة من المرتفعات  لا تستطيع أن  تغير الوضع أذا لم يتحرك  أهل المنخفضات ويستخدمون ثقلهم الحقيقي ويشجعون أصحاب الخير كما فعلت الجبهة  فمثلا في بداية الثورة عندما  أستخدم  إمبراطور أثيوبيا النعرات الدينية  وجند  سكان المرتفعات بجانبه  لعزلهم عن بقية الشعب  اخترقت  جبهة التحرير سياسة  العدو وتصرفت بحكمة ووجدت من بين شباب كبسا مناضلين تصدوا وأفشلوا سياسة أثيوبيا ومنهم المناضل ولد داويت تمسقن وأبرهام تولدي وقبرهوت ود حنبرتي هؤلاء المناضلين حقد عليهم  أسياس فقتل أبرهام تولدي في المرتفعات وقتل ولد داويت في كسلا  في فترة الإغتيالات التي قام بها نظام أسياس في السودان على عدد كبير من قادة الجبهة وكوادرها نذكر منهم – محمود حسب ، سعيد صالح ، أدريس هنقلا ،  عثمان قبر ، أسماعيل عبد الحميد الذي استشهد في محاولة اغتيال المناضل عبد الله إدريس محمد في الخرطوم  ، عثمان صالح علي ، محمد حامد تمساح  وغيرهم من أبطال بلادنا .

 حاليا مطلوب عزل زمرة أسياس عن شعب كبسا واليوم هناك أعداد كبيرة من مناضلي هذا المجتمع يرفضون سياسيته ويقاومونه وعليه هناك مهمة كبيرة  أمام العناصر الوطنية والديمقراطية من أبناء كبسا لكي يلعبوا دورهم في هذه المرحلة الهامة من تأريخ إرتريا في إفهام القوة التي تسير في ركب أسياس بخطورة موقفهم المعادي لطموحات الشعب . أيضا مطلوب من بقية المجتمعات تحريض أبنائهم الذين يحمون نظام الطاغية أن يوجهوا سلاحهم إلى صدر النظام ولا يكونون أداة طيعة يقضون حياتهم في عمل الصخرة كالعبيد ويضطهدون شعبهم من أجل الطاغية المغرور .

أسياس  الذي  درس في  الحبشة  كان  دائما  يحلم  بأمجاد  اكسوم  وبعد  التحرير كان  دائما  يذهب  إلى  مسلة  اكسوم  في تقراي  ويجلس أمامها ، أننا  ندفع  ثمن  هذه  الأحلام  الغير منطقية  فلا  يمكن  أن  نوقف هذا  العبث  بدون تضحيات  في  المال  والنفس  والجهد  المتواصل  والبحث  المتواصل  . أسياس  ذهب  إلى  أشقائنا  العرب  يتقرب  منهم  ويطلب  الدعم  والمعروف أن الدعم العربي  الكبير هو الذي ساهم في تحرير ارتريا  والآن في هذا الزمن السيئ  يأتي الدعم العربي  من بعض الأنظمة  ليحطم  مصالح  الشعب العربي  المسلم  في  بلادنا ،  قادة معظم الأنظمة في   منطقتنا العربية هم أبطال سياسة الخنوع إلا أن الجماهير العربية  ترفض  أن  تستكين  للذلة !! وشعب فلسطين الصامد ستون عاما ولم يسقط  راية المقاومة  مثل حي ، أسياس يستهتر بالعرب   أخر موضة  تضليل قام بها كانت  في الصومال حيث شجهم على إشعال الحرب مع أثيوبيا  من أجل أهدافه ثم خانهم  ، فأسياس يجيد الخداع  والخيانة فقد خان أسياس جبهة التحرير الإرترية  وأبناء عمومته في تقراي وخان جماعة الإنقاذ في السودان وخان كل المعارضة السودانية  وليست هذه شجاعة وبطولة لأن الرجل الشجاع يكون شهم وكريم وصادق  وما يدفع أسياس لارتكاب الجرائم هو الجبن والخوف وعدم الثقة بالنفس وتأريخه المطرب  وعقده الكبيرة  والشعور بالنقص ،  عليه ليس مكان  لزمرة  أسياس في التأريخ وفي  اعتقادي  لا  يجنح اسياس للسلم  والعدل  لأنه ارتكب جرائم كبيرة  فبجانب القتل المستمر دون أسباب موضوعية الذي تمارسه أجهزة أمنه  قتل  أسياس 30 ألف مواطن إرتري في حربه في  بادمي  !! وبادمي هي صناعة الطاغية  لأغراضه  الخبيثة  .  هذه العربدة التي يمارسها نظام أسياس   في  نظري تتحطم  أمام  إرادة  الشعب الإرتري الذي فجر ثورة عملاقة كانت قدوة  في  التحرر في القرن الأفريقي إذا  توحدت الجهود  وفجرت الطاقات الكامنة  ،  هذا  عصر التحرر والتحرك  وليس هناك  مكان  للتخاذل والجمود  ،  هذا  عالم  يعيش  فيه  المتيقظ  والمتوثب  وهناك  فرص  هائلة  للذي يريد  أن  يعمل وينفض غبار الذلة  عن  نفسه  ، لماذا نلوم الآخرين ولماذا  ننتظر الدعم من الآخرين  ونحن نمتلك  القدرات الهائلة – فقط  كل فرد من مجتمعنا لو دفع  واحد جنيه  نستطيع أن نمون  المقاومة  ،  دول الجوار وغيرها  لا تدعم  الضعيف بصورة مستمرة  بل يدعمون القوي  ،  صحيح أن الدعم من الجوار والصديق ضروري ولكن في المقدمة يأتي دعمنا لأنفسنا وتأريخ  ثورتنا  خير دليل ، هناك مثل بالتجري يقول ( حوان أمو إيتفيتيو ) . أمامنا طريق واحد – هو المقاومة  ونوفر لهذه المقاومة المال والرجال والفكر والتخطيط  والتنفيذ ولا نتوهم أن الآخرين يسقطون لنا نظام  أسياس ، نحن أصحاب الشأن أمامنا معركة لابد أن نخوضها مفروضة علينا ولا يمكن أن يسقط نظام الطاغية الذي يتلاعب بالشرعية الإرترية وإمكانات الوطن المادية والبشرية بشعارات ديمقراطية لأنه لا يؤمن بالآخرين وأنه ماضي في سياسته لا  تثنيه الكلمات بل لابد من تحطيم قدراته المادية والبشرية التي يستخدمها لتثبيت دولته العنصرية الجائرة  . لا  نترك  ساحة المعركة  لعدد  بسيط  من أبنائنا  الذين ما زالوا صامدين  خلال أربعة عقود  لا نقول لهم  قاتلوا  لوحدكم ونحن قاعدون !!  هذه مسؤولية  تاريخية  وواجب  يلزم الجميع  يا أهلنا الكرام  .

  إستراتيجية  أسياس  قد وصلت  ذروتها  وكشفت  كافة  بنودها  والآن  هي  في  العد التنازلي من الناحية المعنوية  والشرعية الوطنية  ثم  أن  القوة  التي  يريد  اسياس  أن  يستعمر من خلالها  بقية  المجتمع الإرتري  ليس لها عمق  إستراتيجي  وهذه  القوة  تشكل  أقلية  وعليه  ليست  مؤهلة  لكي  تظل  تخضع  بقية  الشعب الإرتري فمجتمع التجرينية جزء كبير منه يرفض سياسية أسياس ويخوض النضال مع  الآخرين  الأقلية المغرورة  المرتبطة مع أسياس تعيش في خوف وعدم ثقة وعليه  أن أي   تحرك  مدروس  وشجاع  وواثق  بنفسه  يقوم به  مجتمعنا  سوف  يدفع  إستراتيجية  أسياس العنصرية  نحو  الهاوية  وتتحطم  أحلامه  الجنونية  وتعود بلادنا  لأصحابها 

 

جميع حقوق النشر محفوظة © مجلة النهضة2001-2002