|
|
||
|
************************* الشراكة الأثيوبية والحرب الأهلية صلاح أبوراي - لندن 2008/5/3 في احايين كثيرة لا يستطيع المرء اخفاء هواجسه ومخاوفه لا سيما اذا كانت تلك الهواجس تحملها شواهد ودلائل مخيفة وقاتمة تجبّر على الإفطار بهذا المقال عن الصيام الذي طال بسبب انعدام الشهية ، كذلك اعتباري الصمت والتريّث لاحداث متصارعة ومتسارعة لا يرضي الضمير وقد يعبر عن .... تواطؤ. المشهد السياسي في المنطقة والدور الاثيوبي السلبي ومراميه الاستراتيجية يستدعي التقدير والتدبير بعيداً عن التفكير الرغبوي الإختزالي المأزوم الذي يتبنى الفرضية التفاؤلية تجاه اثيوبيا القاضية الى - ان أثيوبيا تساعد المعارضة الإرترية بغرض اقامة نظام حكم ديمقراطي عادل في ارتريا. فاثيوبيا وما مارسته وتمارسه اليوم من جرم في حق شعوب المنطقة يعكس بانها الأكثر إيغالاً لكشف حقائقها والأبرز والأقدر على تمليكنا لاستراتيجيتها ومنهجها السياسي في المنطقة، فهي من تسمي نفسها " جزيرة مسيحية في محيط إسلامي عبر التاريخ وقد كررها رئيس ورزائها في مقابلته في جريدة الغارديان البريطانية قبل شهرين" وهي من جعلت من هذه التسمية استحقاق سياسي يسعى للقضاء على امكانات ومقدرات هذا المحيط حتى لا ينهض أو يزدهر لأن بقاء الجزيرة وديمومتها وحفظها من الطمر والغرق يستدعي ذلك. إن القناعة الراسخة والإلتزام المشترك الذي يجمع قوى المعارضة الارترية حول هدف اسقاط النظام الإرتري والمشروعية التي يستمدها من مآسي ومعاناة الشعب الارتري من أجل الخلاص وإقامة نظام ديمقراطي عادل في البلاد، هذا الهدف المشروع يخبت وهجه الإسهام الاثيوبي أو المساعدة الاثيوبية أو بتعبير أدق الشراكة الاثيوبية لاسقاط النظام ، الأمر الذي يجعل من هذا الهدف في خانة المسآلة والمجادلة والتحقيق فيما إذا كان جزءاً من الاستراتيجية الاثيوبية في المنطقة أم بعيداً عنها؟. فاثيوبيا الذي بنى هيبتها هيلي سلاسي على انها جزيرة مسيحية في محيط اسلامي ويرددها رئيس الوزراء ملس زيناوي اليوم من أجل إستدرار المعونات الغربية وتحالفاتها هي الدولة الوحيدة التي بنت هيبتها الاقليمية على هذا الاعتبار خلافاً لبقية الشعوب والأمم التي تتكيء على مقدراتها الاقتصادية والتعليمية ، كما ان استراتيجيتها تتناسب تناسباً عكسياً مع تطور هذا المحيط واستقراره وتنميته ، فأول ضحاياهم هم المسلمون الاثيوبيون ( الصين المخدرة أو البحر الميت) مروراً بالجرائم التي تمارسها ضد الشعب الصومالي بالإضافة الى ما نقلته الجزيرة – تلك المناظر التي ابكت العالم – وخلعت النقاب عن اثيوبيا وكشفت عن عورتها في اقليم اوغادين – الاقليم الذي لا تسمح فيه ادخال المعونات الانسانية والهيئات الطبية اليه والذي يعتبر بكافة المعايير ابادة جماعية للشعوب- هي من انتاج الاستراتيجية الاثيوبية. وكذلك إثيوبيا هي التي اجهضت كافة المساعي الرامية الى اعادة الصومال الى سابق عهده فاجهضت مساعي المؤتمر الاسلامي ، وافشلت مبادرة الجامعة العربية واسقطت اتفاقيات الفصائل الصومالية في كينيا ، واعترضت صراحة على الاتفاقية الاقليمية في عرتة بجيبوتي التي تم فيها انتخاب برلمان صومالي ورئيس (صلاد حسن ) ، واستبقت الصومال لأكثر من عشرين عاماً شعب بلا كيان أمام مرآى ومسمع من العالم!!. هذه هي اثيوبيا ذات السجل الاجرامي التاريخي والحالي في المنطقة بما فيها ارتريا وعلينا ان نحذر منها المعارضة والفصائل الوطنية وجمعيات المجتمع المدني.ومن يعتقد بأن سياستها تجاه ارتريا مختلفة أو غير تلك فهو مخطيء. فاثيوبيا اليوم مجمعة سياسياً على اعادة ضم ارتريا اليها ( كافة الاحزاب السياسية المعارضة تطالب باعادة ارتريا الى اثيوبيا) ويصرح رئيس وزرائها في مقابلة مع الجزيرة بأنه يريد نظاماً ارترياً يصالح بينه وبين المعارضة الاثيوبية تجاه ما اتخذه من موقف تجاه استقلال ارتريا!! تماماً دولة مهيمن عليها ونظام عميل كما هو الحال مع عبدالله يوسف في الصومال. ومن أجل بلوغ هدفها في ارتريا والذي لا يختلف عن استراتيجيتها العامة - على اساس منتوج عقل وفكر واحد - تسعى اثيوبيا للتقرب أكثر ودعم أقوى للتنظيمات التي تعتبر السيادة الارترية مسألة ساقطة من برامجها وقضية ثانوية في ايدلوجيتها وتلك التنظيمات هي القومية والاقليمية. هذا بالإضافة الى الوحدويون الجدد ( نيو اندنت) الذين تنسجم ايدلوجيتهم واستراتيجيتهم وهواجسهم مع اثيوبيا وينشطون بالمناداة للإنضام الى اثيوبيا ، كما هنالك فئة اخرى تتكون من شخصيات اكاديمية وفكرية معتبرة اختاروا هذا التوقيت وهذا الظرف ليطرحوا وحدة بين ارتريا واثيوبيا - راجع كتاب الدكتور تسفاسين مدهني كنفدرالية القرن الإفريقي بين أثيوبيا – ارتريا – الصومال، هذه الجهود تبذل من قبل نخبة وردت مقالاتها وارائها في الكتاب المذكور وهم اساتذة جامعات ونخب من ارتريا وتجراي. في ظل هذه الأحداث والمخاوف تأتي محاذيرنا من اثيوبيا والابتعاد عنها وعن استراتيجتها وقطع الإتصال بها خاصة من ا لتنظيمات الوطنية التي تراهن على النسيج الوطني بدلاً من الإلتقاء برئيس وزرائها يوم ضرب المحاكم الإسلامية وتنفيذ جرائمها في الصومال كما فعلت حركة الجهاد الإسلامي الارتري ولا أدري بأي طمأنينة عقدية فعلت ذلك. فإذا كان في اثيوبيا خيراً تجاه التنظيمات السياسية لما قبعت التنظيمات الصومالية في اديس أببا لأكثر من عقدين تتفارخ وتتشرذم وأدركت في النهاية بأنها تستجدي عدوها للخلاص!!. سمعتُ وبعض الاصدقاء هنا في لندن ما نقل الينا من مسؤول في الادارة الامريكية في الشؤون الافريقية قوله " إن المعارضة الارترية ترتكب خطأً تكتيكيا واسترتيجياً فاضحاً من جعل اثيوبيا منطلقاً لها وذلك بسبب المرارات والنزاعات الموجودة بين الدولتين" فالقادم من اثيوبيا بطل قومي ومناضل شريف ومنقذ ومخلّص عند فئة وعميل وخائن استباح دماء الشهداء وكرامة الوطن ومقاومته واجب وطني عند فئة آخرى، والمشهد من عبدالله يوسف في الصومال وكرازاي في افغانستان والجلبي ومزرته في العراق لا يجب تغييبها. كما ان النظام القادم عبر البوابة الاثيوبية أو الشريك الاثيوبي في اسقاط النظام يستدعي نضالين بدلاً من نضال واحد، نضال من اجل التخلص من اثيوبيا ونضال آخر من أجل اسقاط النظام العميل الذي اتت به. هذا بالإضافة الى اي نظام يأتي عبر البوابة الاثيوبية محفوف بمخاطر ويحمل بذور حرب أهلية ونزاعات داخلية بين الفئتين، ومثل هذا الحل خير له ان لا يأتي البتة وإن الزعم بأن لا يوجد غير اثيوبيا منطلق آخر هو كمن يشرب السم بدعوى لم يجد ماء . إثيوبيا تعلم يقيناً المأزق الذي تنصبه للشعب الأرتري وتدرك الاجراءات التي تؤدي الى انهيار الأمم وتداعيات الدول ، فمعارضة ضعيفة ومتشرذمة ونظام حكم منهك آيل للسقوط هي المناخات الملائمة والشروط الأولية اللازمة لاسقاط استراتيجيتها كما نشهد في العراق من اغتيالات الدارسين والعلماء وتفجير الجامعات وتدمير الامكانيات حتي يصبح من معك ومن ضدك يستجدي بك أو لا يقوى على مقاومتك!!. علينا الإرتقاء بوعينا من تفكير العقلية الثنائية البسيط الذي يستعصي عليه فهم أكثر (من ليس مع أثيوبيا فهو مع الحكومة الإرترية) ويريد لنا ان نختار أحد الشرين وفيمن ينبغي ان يستخدمنا أكثر في معركته ضد الآخر. في هذا المأزق الذي يعيشه الشعب الأرتري المغلوب على امره من نظام قمعي اجرامي يسجن يقتل يلفظ ابناؤه وشعبه ينتج الازمات تلوالازمات التي تهدد مصير الكيان من جهة ومعارضة تعيش أزمة حادة تجعلها تبحث الفرج من خارج نطاقها وامكاناتها ، نناضل جميعاً كمعارضة من أجل جعل الخيار الثالث – لا لإثيوبيا ولا للنظام الأرتري – هو خيارنا واسترتيجيتنا من اجل مولود شرعي ارتري يأتي من داخل الرحم الوطني.
|
||
|
|
||
|
|
||
| جميع حقوق النشر محفوظة © مجلة النهضة2001-2002 | ||
|
|
||