|
|
||
|
************************* استراتيجية النظام المصري: عربية الأقوال عبرية الأفعال عبده إبراهيم 2008/6/21 عرف الناس من قديم الزمان مصر والفراعنة الأوائل ، ولا أظن إنه يوجد في العالم من لا يعرف شيئا عن مصر بالقراءة أو بالسماع، حتى الكتب الإسلامية : القران والأحاديث والسيرة لا تخلو من قصص وحكايات تتعلق بمصر، ولم يأتي هذا التاريخ الضارب في القدم إلا من عبقرية الإنسان والمكان المصريين ، وهكذا ظلت مصر وشعبها عظيمين في كل الحقب والحضارات التي حكمت مصر، وقد أتخذها كل الغزاة الذين كانوا يريدون السيطرة في المنطقة الإسلامية العربية (المعروفة اليوم بالشرق الأوسط) مفتاحا ومركز للسيطرة على من حولها ، وكثير من الحملات كانت تبتلع المنطقة كلها ثم تهزم في مداخل مصر حتى العثمانيون والفرنسيون جعلوها مراكزهم لإدارة المنطقة. وقد جعلت هذه الأحداث من مصر الدولة القائدة، وتبلور دور القيادي أكثر في عهد عبد الناصر حين صار قائدا يعبر عن طموحات جميع الشعوب العربية، وحتى الدول الإسلامية ودول العالم الثالث كانت تستبشر به ومع رحيل عبد الناصر بدأت سياسة الإنكماش المصرية والتنازل عن الدور القيادي القومي رويدا رويدا، حيث بدأت مصري سياسة نفسي نفسي (عزل عن مصر عن دورها القومي) والتي بدأت بحكم السادات وأكتملت بحكم مبارك ولم يبقى في عهد مبارك من قومية مصر إلا دور الوسيط بين الدول الكبرى والدول العربية أو بين العرب واليهود في وساطات غالبا تكون بشروط ليست لصالح العرب أو الفلسطينيين، وكلها من نوع الوساطات مدفوعة الثمن ، وبرغم من أهمية هذا الدور لدخل النظام وأجهزته الأكراهية إلا إنه جعل مصر دولة صغيرة جدا ، حتى تغري صغار دول أفريقيا كي تغير سياسات مصر ما دامت تلك الدول تدفع ما يدفعه الكبار!! وضمن هذا الأنحدار الحاد جاء أقدام النظام المصري في ترحيل اللاجئين الأرترين إلى سجون النظام الأرتري الذي تفوق وحشيته سجون النظام المصري ، وقد تكون الأسباب وراء تنفيذ مصر لهذه المهمة صفقة مؤجلة الدفع في إطلاق الصيادين المصرين أو دفعة (كاش) ، لكن ومن دون حاجة إلى هذا وذلك يمكن أن تتم هذه الصققة لأن النظامين يستمدان حياتهما من دوائرة واحدة، .وكل منهما في حالة حرب مع شعبه........... لكن هذه الفعلة لا تدل فقط تنازل مصر من موقعها القيادي المسئول والنزول نحو الإمبطاح حتى لأوامر الصغار، ولكن هذا العمل وما سبقه من أعمال في عهد القيادة الحالية يظهر النظام المصري وأجهزته أكبر مهدد للأمن القومي المصري العربي الإسلامي، لما أحدثه من شروخات وأحقاد بين شعوب المنطقة والتي هي شعوب واحدة لولا غرابة نظمها. كثيرون هم الذين يبكون على ضياع دور مصر القيادي لكن يمكن معالجة هذا الأمر: فالسعودية ممكن تمثل دور قيادي بحكم موقعها الإسلامي وسورية كونها قائدة محور الصمود اليوم، أو قطر وما تقوم به من أدورا الإصلاح بين الدول والجماعات، لكن المحير والمحزن إننا من أين سوف نوجد أم للدنيا ، بعد أن أفسد الفراعنة الجدد هذا الوصف لمصر؟! ولم تستحق مصر هذا اللقب النبيل وهي تمارس دور القراصنة وإنما استحقته لما ذكر آنف من عبقرية الإنسان والمكان ولما كان يتميز به حكامها من تحضر وإحترام الأعراف الدولية. على الشعب الإرتري أن يتوحد لكي يتخلص من النظام الذي لم يكتفي أن يحول البلاد إلى مزارع الموت ، بل صار وباء يقتل الإرتريون حيثما وجدوا. |
||
|
|
||
|
|
||
| جميع حقوق النشر محفوظة © مجلة النهضة2001-2002 | ||
|
|
||