*************************

نظام أفورقي والبديل المجهول 

    بقلم / محمد عثمان علي خير

 كاتب وصحفي اريتري

2009/11/1

 لاشك إن نظام (أفورقي) قد نجح وبشكل كبير، علي وضع القاطرة السياسية في إطار الدولة الارترية في الطريق المجهول، وأفقد الدولة والحزب كل مقومات صناعة البديل السياسي، الذي كان يمكن أن يجدد في المشروع الطائفي (للجبهة الشعبية) ويعطي صبغة وطنية، ويقود البلاد وبمواصفات سياسية أقرب إلي الواقع، وبعقلية تتسم بنوع من التفاعل مع القوي السياسية المعارضة، أفورقي حمل شعار – (أفورقي هو الدولة- والدولة هي أفورقي)، وكرس مفهوم أنه القائد الملهم، وأنه هو الوحيد الذي يمتلك مؤهلات قيادت الحزب والدولة، ويبدوا أن هذه العقلية وأدواتها دخلت في مرحلة التآكل منذ عام 2001م وتصاعدت المشاكل الخفية إلي درجة تفريغ (الجبهة الشعبية)، من قياداتها وكوادرها ولجوء الكثير منها إلي الدول الأوروبية، باحثين عن بديل ومأوي، وبقي( أفورقي) بزمرته المحدودة يحكم البلاد من خلال الفراغ، الذي تعكسه حالة البلاد ضمن المشهد الداخلي الغريب، الذي يخلوا من أي مقاومة تفرض واقع جديد علي النظام الذي تنهار أعمدته، خاصة في مؤسسة الجيش التي تشهد تفكك لا مثيل له، ضمن عملية الهروب ألكبري بأعداد كبيرة إلي السودان ووصل منهم مؤخرا( ثلاثة ألف) جندي، بمعداتهم العسكرية يوم 12/10/2009م إلي معسكر (شقراب)، وقد علمنا ذلك من مصدر عسكري سوداني مباشر، وقال ( إن القيادة العسكرية في كسلا أمرتنا بعدم إفشاء هذا الخبر)، وتجريد هذه القوات من معداتها العسكرية وبعثرتها في معسكرات اللاجئين، وهكذا ينكشف ظهر النظام ويظل أمامنا سؤال كبير يحتاج إلي أيجابه واضحة، من هذه القوي الخفية التي تعبث بنظام (أفورقي)، وبهذه الطريقة التي تسخر من دعاوى أفورقي وقبضته الأمنية والعسكرية، وأفورقي الوحيد الذي يجيب علي هذا السؤال الكبير، ونتابع هذه الأيام حالة الذعر السياسي التي تدب داخل مؤسسات (الجبهة الشعبية)، وتبحث عن المخرج قبل أن ينهار السقف علي مؤسساتها الغارقة في أوهام الحزب الواحد، وأصبح أفورقي من جهته يبحث عن المخرج ورتب أوضاعه في دولة (خليجية) للهروب إليها في أي لحظة، بل وأصبحت المشكلة الآن في السرقات التي تقوم بها بعض قيادات الجبهة الشعبية، وتهريب الأموال إلي خارج ارتريا، وهناك حادثة تابعتها شخصيا وهو القبض علي (قبرآب يماني) مسئول المكتب السياسي ومستشار الرئيس في كافة مجال التخريب، قبض عليه في مطار أحد الدول الخليجية (نحتفظ باسمها) ومعه كمية كبيرة من الذهب قدرت في الجمارك بـ مائتين ألف دولار، ولكن تم إنقاذه بمسلم ارتري يعمل في المطار، وتم لفلفت الموضوع بعلاقات هذا المسلم الذي لازال يعاني من بقايا أمراض التعايش مع هذه الفئة الضالة في (اسمرا)، وكان (يماني) يراهن علي جوازه الدبلوماسي، بأنه لن يتعرض إلي مثل هذه المهزلة، وهو لا يعلم أن هناك تعميم دولي سرى بحرمان الجواز الارتري من الحصانة الدبلوماسية، بسبب تورط قيادات الحكومة الارترية في تهريب كثير من الممنوعات، وعلي رأسها الترويج بالعملات المزورة، وقد سافر (يماني) بهذه السرقة إلي( بلجيكا)، وعند عودته بنفس المطار الخليجي قدم لصاحبنا المسلم المسكين هدية (بدله)، وهذا هو نصيب المسلمون في كل الحصص يقبلون بعضهم بما يقدم إليهم من الفتات من ثرواتهم الوطنية، والأن مهمة افورقي متابعة مشروع حماية نفسه فقط وليس النظام، يتنقل بين (مصوع - وأسمرا) وكل يوم هو في منزل مع صديق أو صديقة، مأساة (أفورقي) تكبر كل يوم، ولا يريد أن يتراجع بطرق باب جديد لإعادة البوصلة إلي موقعها الصحيح، ويقدم البديل ، قبل وقوع الانهيار الكبير في كافة أجهزة الدولة، وهذا يحمل معه مخاطر جدية في انهيار مشروع( الدولة الوطنية) كما حدث في (الصومال)، وقد بذلت جهود من بعض قيادات الجبهة الشعبية، في محاولة إقناع (افورقي) بإعادة النظر في تجربة( الجبهة الشعبية) بعد التحرير وسلبياتها في إدارة الدولة، وإعداد تحليل سياسي، يتناغم مع متطلبات المرحلة الراهنة، ويضع حدا لرقصة موت الثعابين الأخيرة لهذا النظام، وادعت هذه القيادات بأن جهودها قد نجحت في إقناع افورقي لإعلان مشروع جديد يحمل ملامح التغيير، واتفق علي إعلانه في يناير 2008وهذا ما أعلنه (عبد الله جابر – ويماني قبرآب) في لقاءاتهم مع الجالية الارترية في السعودية، ولكن الطاغية انقلب علي كل هذه الأفكار وتجاهلها، وطلب منهم تجميد هذا المشروع، لأنه في الحقيقة لا يصلح مثل هذا التغيير و(أفورقي) علي رأس النظام، الذي ترسخت عقليته علي أساس أنه (الأوحد)، ولا يسأل عن شيء مهما فعل، والبعض يعتقد ان (افورقي)عظيم وينسون أن المحيطين به كلهم (اقذام)، والآن تتطلع قيادات الجبهة الشعبية، التي لا تحكم البلاد أصلا وهي مجرد صورة مشوهة، وكل مفاتيح الدولة في يد ذلك المعتوه (أفورقي) الذي يعاني من مرض السرطان في الدماغ ويتلقي علاج كيمايئ بأشراف دكتور ألماني، وحياته مهددة هذه المرة بفعل( رباني) عادل و(مسفون حقوس) لديه المعلومة من (فيلبوس) احد الحكام العسكريين المجرمين، وعلي هذا الأساس يجري لقاءات سرية مع أركان قيادة حكومة التجراي ، والاتجاه النشط الآن من تعساء بعض قيادات الحزب أن ينجحوا في عقد (سيمنار) في 30/11/2009م، سواء بحضور (أفورقي) أو عدم حضوره، تلك كذبة ضخمة لا يصدقها احد، من خلال هذا العرض المختصر لأوضاع الشعبية المعقدة،أوريد أن أقول إن البديل مفقود، وعلي مستوي الداخل بنسبة 90% يكفي أن (أفورقي)، يرفض أن يسمي نائب رئيس للدولة، لترك البلاد تغرق في مشاكل البحث عن قائد جديد، خلال الفترة الانتقالية التي تعقب سقوطه المدوي أو وفاته المرتقبة، وهو يريد أن يترك رسالة توحي للشعب بأن عهده كان يمثل الاستقرار، وهل تتذكر إثيوبيا (منجستو والصومال سياد بري) كلهم في مزبلة التأريخ وهو المكان الوحيد الذي يستقبل فيه (افورقي) وهذا الذي يدفعنا الآن أن نبحث عن البديل السياسي لإنقاذ وطننا من المستقبل المظلم، الذي وضعته فيه قيادة (الجبهة الشعبية)، واعتقد أن كافة التطورات الداخلية من الهروب السياسي والتآكل داخل (الجبهة الشعبية) وأجهزة الدولة، كانت كفيلة بأن تكون سببا كافيا ودافعا قويا، لميلاد معارضة قوية رصينة تدرك عمق المسئولية التي علي عاتقها، في ظل دولة فتية، ينقصها الكثير من أدوات التقدم والتحديث، بل وفوق كل ذلك، توفير العيش الكريم لشعب ناضل أكثر من ثلاثين عاما، من أجل استعادة كرامته ومستقبل أسرته، وكل هذا الآمال تبخرت في ظل أول حكومة ارترية غير وطنية، تأتي بها أقدار الزمن المتقلبة وخلط الأوراق، ويكون علي رأسها رجل اسمه (أفورقي)، متشبع بثقافة إزاحة الرأي الأخر، واعتبار ارتريا وشعبها هي إقطاعية خاصة بهذا النكرة في نسيج المجتمع الارتري، وقد ضاعت كل فرص التغير داخل (الجبهة الشعبية)، وأصبح الوضع داخل ارتريا يعكس المعانات في كل المجالات الإنسانية ناهيك عن السياسية والاقتصادية الخ، ولا اعتقد أن (الجبهة الشعبية) تكون مؤهلة لقيادة التغيير المطلوب، بل وان مصيرها هو الاندثار والضياع الكامل، وبحكم حدة التوتر العالي داخل المجتمع الارتري، والموقف العصيب الذي تمر به البلاد، يجب الاتفاق علي شخصية وطنية،تجسد كل برامج التغيير،بدلا من حالة الدوران التي تعاني منها قيادات (التحالف الوطني) وتمر الأيام والشهور للاتفاق علي رئس التحالف، وهو مكبل بشروط وقيود الهدف منها، إرضاء طرف علي حساب الطرف الآخر،ولا علاقة لهم بمسألة تصعيد المقاومة ضد السلطة الفاشية،ولا اعتقد أنهم فكروا في احد جلساتهم المملة في ابتكار وسائل جديدة، في مقاومة النظام وكسرة شوكته،ولكن همتهم عالية في وضع الخطط والتدابير للتأمر علي بعضهم للحصول علي موقع قيادي، يشبع غريزتهم غير السوية،نحن في حاجة الي أحداث هزة كبيرة لتحريك الوضع الارتري ا شبه بنموذج (اكينوا) الفليبين، الذي عاش في الولايات المتحدة أكثر من عشرة سنين، وهو معارض لنظام الديكتاتور (ماركوس)، الذي كان قادر علي تدمير أي محاولة للتغيير،وحكم الفيليبين منذ عام 1965 – 1978م، واستسلم للضغوط الدولية، وقبل بإجراء انتخابات للأحزاب المعارضة، وسقط عام 1978م ورفض النتيجة وقمع المعارضة، وخرج الشعب (الفيلبييني) في مظاهرات متواصلة، ولكن افتقدت المعارضة إلي زعيم يجسد أمالها في التغيير ويفجر الدولة من داخلها، بمبادرة داخلية، كان هناك الزعيم (اكينوا) الذي قرر أن يعود إلي الفيليبين، ويدخل عن طريق مطار (مانيلا) مباشرة في تحد صارخ لأعتي نظام ديكتاتوري انذاك، ونصحته المخابرات الأمريكية، بأن لا يخوض هذه المغامرة، وأن (ماركوس) لن يتردد من قتله في المطار، فقال أعرف ذلك تماما ولكن الشعب الفيليبين يحتاج الي الرمز الذي يتحدي (ماركوس)، ويدمر الحاجز النفسي والخوف الذي كرسته أجهزة (ماركوس) القمعية، وتوجه (اكينوا) إلي الفيليبين عام 1978م، متحديا (ماركوس)، وبمجرد إعلان هذه المحاولة، تحرك الشعب (الفيلبيني) في كل الأقاليم، واشتعلت البلاد في كل إرجائها واهتزت أجهزة (ماركوس) الأمنية، وذعرت من( الرمز) الذي قرر أن يقتحم جدار القمع والإرهاب في دولة (ماركوس)، ومن أجل إحداث التغيير الشامل، ووقع( ماركوس) في فخ سقوط نظامه الفاشي، وكون خلية أمنية لاغتيال (اكينوا) في المطار،ووصل (أكينوا) وكل الشعب في انتظار لحظة نزوله من الطائرة، وعندما أطل (اكينوا) بكل الآمال التي كان يمثلها من سلم الطائرة، وأمواج الشعب الفلبيني تتجه إلي المطار، قرر (ماركوس) أن يفجر نظامه في تلك اللحظة التاريخية، وتم اغتياله في المطار، وانهار النظام بمبادرة ذلك الرجل البطل، دخل (اكينوا) جثة إلي الفلبين، وخرج (ماركوس) وأركان نظامه أذلاء حقراء من الفيليبين، وتركوا القصور والكنوز،  وأصبح ماركوس بلا وطن ومات موتت الكلاب، وأصبح (اكينوا) رمز للحرية والكرامة والتغيير الشامل، وأصبحت مغامرته المحسوبة أشبه بتفجير ضخم احدث الدوي المطلوب وفي اللحظة التاريخية المواتية، ودفن (اكينوا) والشعب كله يحتضنه، وخلدت ذكراه، واختاروا زوجته زعيمة للحزب الديمقراطي الفلبيني ورئيسة للبلاد، وبدون منازع مكافأة استحقتها أسرة (اكينوا)، والتي تعتبر إلي يومنا هذا أسرة (الملك) الذي اسقط تحت أقدام الشعب حصون إقطاعية ملك الفلبين (ماركوس)، الذي حكم البلاد بالحديد والنار، هذا ما يحتاجه شعبنا في الداخل والظرف مناسب إلي ابعد الحدود، المسألة تجاوزت الآن في اعتقادي التفنن في تأسيس الأحزاب والمنظمات والأوهام، التي غرق فيها معارضو النظام من وراء البحار، واللذين ينتظرونا لحظة سقوط الطاغية من دون جهد داخلي يبذل، وبعدها يتصارعون فيمن يحكم البلاد، نفس القضية تتكرر عندما أحجم الكثير والتزموا الصمت، منذ اختطاف الشعب الارتري عام 1991م، ولم يبقي في الساحة سوي (الأقلام الحرة - وحركة الجهاد الإسلامي بشقيها ألان الإصلاح – والخلاص - وجبهة التحرير الارترية) نعني بها قيادة (عبدالله إدريس) ندعو الله له بالشفاء والرحمة، اللذين حملوا راية تحدي النظام والوقوف أمام مشاريعه الطائفية، وليس اللذين هرولوا إلي (اسمرا) وعادوا إلينا بعد ذالك خائبين منكسرين ولكنهم ظلوا في ضلالهم القديم، وتفجرت طاقات اللذين كانوا في صالة الانتظار للإقلاع إلي (اسمرا) في أي لحظة،بعد حدوث الانشقاق في (الجبهة الشعبية) بقيادة مجموعة الخمسة عشر (شريف – بطرس وغيرهم) عام 2001م، ركبوا موجة المعارضة وأصبحوا هم رواد التغيير، وتطاولوا علي من كان يقف في جبهة(التصدي والصمود)، وتعالت أصواتهم وعقدت مؤتمرات في إطار مشروع (التحالف الوطني) الفاشل، لإخماد جذوة المعارضة الحقيقية، وتسابقوا فيمن يقود هذا التحالف، وفتحوا معارك صرفت المعارضة الحقيقية من مواصلة جهودها، لإضعاف النظام الطائفي، بل وبرزت تيارات وعناصر من جماعة (المجلس الثوري)المفلسة وطنيا، تطالب بإلغاء أي عمل عسكري ضد النظام، لأنهم غير مؤهلين لإخراج أي قوة عسكرية بعد أن أدوا مهمتهم بجدارة بتدمير الجبهة وإخراجها من المعادلة الوطنية تماما، واعتماد الحوار السلمي معه، وأبدوا حرصهم علي تكريس المؤسسات الطائفية، ووصل عدد المنظمات والجمعيات حتى هذه اللحظة أكثر من ستة عشر هياكل فارغة بلا مضمون وقوة لا اثر لها علي صعيد مواجهة النظام، وتكررت مأساة السابقون الأولون في المعارضة( جبهة التحرير الارترية – والإصلاح -  الخلاص)، وشغلوهم بتلك الورش الشيطانية من الحوارات بين الفرقاء، في التحالف وليس رفاق درب أمام نظام يحقرهم وينكر وجودهم ويصرح أمام الإعلام في لقاءاته المتعددة عندما يسأل عن المعارضة يقول (أنهم أشبه بالجمل الذي لا يحس بحركة الذباب في جسده)، وكل هذا لا يحرك فيهم شيء، سوي مزيد من الخلافات والبحث عن الذات،ومثل هذه المعارضة لا يمكن المراهنة عليها وليست أهلا لتولي قيادة الدولة الارترية

 

هل البدائل السياسية المطروحة مقبولة

في ظل التعايش المفقود بين التحالف المزعوم

لقد استعرضنا جوانب من الأزمات الخانقة والمظلمة، التي يعيشها النظام الطائفي في (اسمرا)، وافتقاده إلي ابسط مقومات العمل السياسي الناضج، ورفضه التام للتعايش مع القوي السياسية والاجتماعية المقابلة له، ومن هنا فإنه قد افتقد المشروعية السياسية منذ اختطافه الدولة الارترية عام 1991م، نظام فكرته كلها قائمة علي القهر السياسي وسحق الرأي الأخر، ولكن بالمقابل هل هناك قوي سياسية تمتلك الجرأة السياسة لوضع حد لمأساة المعارضة الاريترية، إنني اعتبر إعلان (جبهة التضامن)موقف جرئ ويمهد لإعادة التوازن الوطني الذي من شأنه أن يحجم الطرف ألآخر، الذي يغالي في إضعاف كفة معادلة المسلمين في اريتريا، ويراهن علي استمرارا لخلل الراهن لتحقيق مكاسب خطيرة سوف تتحول بمرور الزمن إلي ثوابت وطنية زائفة، وهي أشبه بالحالة (اللبنانية) التي منح للأقلية (المارونية) نسبتها لا تتجاوز 2%  بدستورعام1944 فرضته فرنسا (احتكار السلطة) تماما لأكثر من أربعين عاما، إلي أن تفجرت الحرب الأهلية بسبب تراكم مظالم (المارونيين) ومصادرة حقوق 75/من المسلمين ، ونعود فنقول هل تستوعب هذه المعارضة عملية التحول الكبرى التي حدثت في تفكير المواطن الارتري بعد إعلان الاستقلال الوطني عام 1993م، والذي توجهت مشاعره وتوجهاته نحو الوطن، وكيفية الحراك السياسي والتعامل مع قضاياه، بصرف النظر عن الاستثناء الذي تعيشه ارتريا، بوجود نظام خارج عن المألوف وطنيا وسياسيا ، وتوجهه عقلية (الغاب) التي لا تتعايش مع كل شيء طبيعي ومألوف في الوطن، نحن أمام معارضة في معظمها تعبر عن عناصر الفشل في المشروع الوطني، بدءا بصراعاتها التاريخية التي أدت إلي انشقاق (جبهة التحرير الارترية) عام 1972 م، ثم ما تبع من أثار مدمرة، حيث توالدت التنظيمات وكل الآفات السياسية والعسكرية، وولد من وسط ذلك الطاعون السياسي (حزب العمل الاريتري)، الذي هو السبب الرئيس في الكوارث التي توالت علي العمل الوطني، وهم اليوم يحاولون أن يكونوا علي رأس المعارضة بدل أن يتوارون عن الأنظار، وللأسف أن المعارضة الإسلامية تمنحهم الشرعية عندما تحاورهم بالندية وهم مصدر كل خراب وتعويق لآي جهد يرجح كفة المسلمين في اريتريا، كفوا عن هذا الهراء وركزوا علي إعادة التوازن لحماية الوطن،وما أستغرب له أن معارضة ما وراء البحار أمثال جماعة ،المجلس الثوري وغيرهم من بقايا (أصحاب الفيل) بحكم أنهم     يعيشون في (أوروبا ) حتى يفتح الله تعالي لنا بالعودة إلي الوطن ، لم يتأثروا بذالك المناخ الحضاري ولم يكتسبوا أصول مستحدثة وصحية للعمل السياسي، ولكنهم يأخذون من المنابع الفاسدة ويتعاملوا مع عقدهم وموروثات مجتمعاتهم المتخلفة في القرية الارترية، اللذين حملوا الشهادات العليا من أمريكا هم اللذين أعدوا للمشروع الطائفي ضمن (ما يسمى منظمة ارتريين للحرية)، ويا ليتهم لو أخذوا بالجوانب المضيئة واستوعبوا لنا التجربة الأمريكية العظيمة، وشعار المؤتمر الدستوري الذي عقد في عام 1787م، نحن (الآن أخوة في أمة واحدة)، ويجب علينا أن ندفن جميع مصالحنا وما يفرقنا إلي الأبد، هذه الإمبراطورية الأمريكية صنعها (44) رجل، جاؤا من كل الولايات بهموم ولاياتهم وعقدوا ذلك المؤتمر الذي استمر أربعة أشهر، ونجح الآباء المؤسسين أمثال (توماس جيفرسون – وابرهام لينكولن - وجورج واشنطن – وبنجامين فرانكلين – ودافيد ريتنهاوس)، الذي اعدوا الوثيقة الدستورية، وأعطوا للصراع القومي الأمريكي بعدا إنسانيا وعلي هذا المعني السياسي الدقيق (أن جميع الناس يولدون متساويين وليست هناك ديمقراطية بلا شعوب حرة ومستقلة)، وأمامنا أيضا تلك المثل التي يعكسها ساسة (الغرب) من خلال خلق ذاتي، وليس مفروض عليه من الحزب، أمام أي خلل أو خطاء قد لا يرتكبه زعيم الحزب، وإنما قد يكون موظف في مكتبه، يقدم استقالته من رئاسة الحزب أو قل من رئاسة الحكومة، ويتواري عن الأنظار ولكنه يحتل مكانه المرموق في سيرة الحزب التاريخية وفي قلب الجماهير الحية، لقد شدني هذا الموقف وأنا طالب في مصرعام1969ان المستشار الألماني( فيلي برانت) وزعيم الحزب الاشتراكي قد قدم استقالته من الحكم فور تلقيه نبأ وجود موظفة جاسوسة لألمانيا الشرقية في مكتبه، واعتبر أن ذالك تقصير منه ولا يحق له أن يبقي لحظة في حكم البلاد، بالرغم إن هذا التقصير من جهاز الأمن، ولكنه قرر ان يتحمل المسئولية بالكامل ويخلد في تأريخ ألمانيا السياسي وهذا ما أراده هو بالتحديد، هؤلاء دمروا تجربة وأمال وتضحيات شعب بكامله بخروج  ألف (30000) ألف جندي بكافة معداتهم إلي السودان في تظاهرة مهينة للشعب الاريتري،وسنظل نلاحق هؤلاء إلي يوم الدين ،حتى يبرؤوا ساحتهم في مذكرات ووثائق تعرض علي الشعب ألاريتري، ويجب أن لا نسمح لهم بالحضور في المشهد السياسي الارتري أكثر من هذا، ليقوموا بعملية تجهيل الشعب للخروج بمعادلات جديدة تكون امتداد للمشروع الطائفي المدمر ولكن بلباس معارضة النظام في اسمرا، ومن الأفضل لهم أن يتواروا عن الأنظار،هم يعكسون إلي أي مدي وصلت ألازمة الفكرية وتحولت إلي أزمة جهل ونفاق بل وأزمة أخلاق، أن يحاول أمثال هؤلاء اكتساب دور سياسي وعلي رأسهم (محمد نور احمد وادحنوم  ولدياسوس عمار )  والذين نجحوا  بنفس العقلية العقيمة، تحويل ما يسمي (بالتحالف الوطني)، إلي شاشة تعكس أسوء أمراض المجتمع الاريتري في العمل السياسي، وستظل الذاكرة الارترية ضعيفة عندما يراهنون علي مثل هؤلاء اللذين قضوا علي المعادلة الوطنية، بهزيمة المشروع الوطني، الذي كانت تمثله (جبهة التحرير الارترية)، أمام المشروع الطائفي، الذي وظف تناقضات القوي الوطنية، لصالح أهدافه المتعارضة مع وحدة الكيان الارتري، ويسعي جاهدا لاجتثاث الثوابت الوطنية، وتحويل ارتريا الدولة والشعب إلي منبر للرزيلة السياسية، من خلال بث سمومها الطائفية، ونجحت إلي حد كبير في تركيز مشروعها الطائفي، ومقاومة الهوية الإسلامية، التي يمثلها 70% من الشعب الارتري، ولن ننسي ابد ما قامت به رموز (حزب العمل) ومن شايعهم ،من تسهيل مهمة ( أفورقي)بمشروعه الطائفي ، حينما أقدمت عام 1978م علي تصفية (قوات التحرير الشعبية)عسكريا  والتي أسست عام 1976 بقيادة الزعيم (عثمان صالح سبي)  وقتلت ثلاثة (3000) من أبناء المسلمين، إلي جانب الجرحى وذوي العاهات، اللذين يقفون كشاهد علي جرائم قيادة (حزب العمل الارتري) إلي يومنا هذا، بعدان نجح الزعيم (عثمان سبي) علي عزل انقلاب (أفورقي) علي تنظيم( قوات التحرير الشعبية)،  إقليميا ، وقرر أن يصحح خطأه التاريخي آنذاك، باختيار(افورقي) كقائد عسكري للتنظيم، معتقدا أن ذلك يخدم المشروع الوطني، باجتذاب المسيحيين الارتريين، للالتحاق بالثورة والمساهمة في تحريرها، ولكن كان انضمامهم قد جلب للثورة الخراب، ودمر العملية الوطنية برمتها، لأنهم لم يكونوا في أي يوم من الأيام ملتزمين بالتعايش الوطني، والدفاع عن وحدة الوطن وكيانه، هم ينظرون إلي ارتريا بمنظار واحد، أن يكون لهم كل شيء أو لا تكون ارتريا، بهذا المنحي ضيعوا استقلال ارتريا في فترة تقرير المصير عام 1950م، ووقفوا إلي جانب الاحتلال الإثيوبي، وحينما تخلي عنهم (منجستو) واعتبرهم خطر علي إثيوبيا ووحدتها وبطش بهم، التحقوا بالثورة بمشروع تفريغها من أهدافها الوطنية، وتحويلها إلي مشروع يرعي هيمتهم الطائفية، وان كل التضحيات التي قدموها في مرحلة التحرير، ومشاركتهم الكثيفة في الثورة منذ عام 1975م بعد أن خسروا تحالفهم مع إثيوبيا، كانت ترتكز علي شيء واحد وهو انتزاع الثورة من (المسلمين) والعودة إلي اسمرا بمشروعهم الطائفي، ووجدوا الدعم الكبير من القوي الكنسية والمنظمات الأوروبية وتوافق قيادة (حزب العمل) مع كثير من مشاريع الجبهة الشعبية، كما أن الأجواء الدولية كانت في مصلحة مشروعهم الطائفي، وذلك بدخول أمريكا في الخط في عهد (كارتر) عام 1977م، اللذين قرروا إسقاط نظام (منجستو) بعد أن ذهب بعيدا في تحالفه مع (الروس) ضد المصالح الأمريكية في (البحر الأحمر)، وعلي هذا الأساس اشترط (أفورقي) علي قيادة (حزب العمل)، للتوقيع معهم علي اتفاقية الخرطوم أكتوبر عام 1977م، والوعد بتحقيق الوحدة الاندماجية بإبعاد (قوات التحرير الشعبية) من أي اتفاقيات وحدوية، بل ومطالبته بإلغاء اتفاقية الخرطوم التي وقعتها قيادة (حزب العمل) مع القيادة السياسية الشرعية(لقوات التحرير الشعبية) بقيادة (عثمان سبي)عام1975، وبدلا أن يستغلوا ذلك الانقسام لصالح المشروع الوطني، ويدعموا الخط الوطني لقيادة (سبي)، انحازوا للمشروع الطائفي، ورأوا التخلص من هموم عروبة ارتريا، وإبعاد الدور العراقي القومي من ارتريا حسب زعمهم واعتبروها مهمة وطنية عاجلة، وفتحوا ارتريا بعد ذلك للمشاريع الأمريكية والصهيونية والكنائس العالمية، هذه القيادات التي يراهن عليها البعض بتلك الو لاءات المظلمة والكيدية في كثير من الأحوال، معتقدين أن الخلاص سيتحقق من خلالهم، وهذا دليل ءاخر سيجعلنا نراجع حساباتنا علي الصعيد الوطني، وأن الساحة السياسية ستظل عقيمة، مادامت تتعامل مع التجارب السياسية التي تعارضت مع هويتنا الإسلامية واحتقرت تراثنا الثقافي وحملت شعار ان الإسلام (عقبة ورجعية) ولازالوا يضمرون له الكراهية، ويحاكون أفكارهم المدمرة، :

 

إن البديل السياسي التي حاولت قيادات وفصائل ومجاميع (التحالف الوطني) المزعوم، أن تقدمه كمشروع سياسي صحيح انه متقدم واكبر من قدراتهم الفكرية وممارساتهم الطائشة، إلا أنه من الناحية العملية فشل (التحالف) أن يبدأ بتطبيقه علي الأقل في دوائره قياداته ضمن هدف مشترك وهو إسقاط النظام الطائفي في (اسمرا)، فشلوا عمليا علي تكريس مشروع سياسي ناضج، خلال السنوات العجاف (للتحالف)، كما أن الطرف الإثيوبي الذي كان يزعم دعم التحالف، لم يكن متجاوب بالمرة من الناحية العملية مع (التحالف)، وتقديمه بصورة عملية للساحة الارترية، مضت عشرة سنيين والتحالف بلا هدف وضاع الوقت والجهد مع الورش الشيطانية التي كان يروجون لها لإضاعة الفرص.....

 

الحلقة الثانية

 

(عن جبهة التضامن وإمكانية أن تكون  المشروع الوطني المنقذ)ولكن بهذه الشروط  

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة © مجلة النهضة2001-2002