*************************   

عراة … حفاة… ومزيد من المبعثرين في حضرة الرئيس!

كرار هيابو 
الولايات المتحدة

hiabu1_k@yahoo.com

2008/7/3

 استقبلت الحكومة الارترية ممثلة في الحزب الحاكم مئات وبضع من الشابات والشباب الذين أعيدوا اليها من مصر ، بعد أن تم تجميعهم من عدة محافظات مصرية على انهم مهاجرين غير شرعيين ، او عابرين لمصر بطريقة غير شرعية ، الى باقي القصص التي لا تزال تنسج حولهم حتى الآن ، وبحسب بعض المصادر فقد تم شحن هؤلاء على طائرات عسكرية من مصر الى ارتريا رغما عنهم ، بل ان اتهاما وجه الى مصر من قبل المنظمات الدولية المعنية والتي ارادت اللقاء بهؤلاء والاستماع الى مطالبهم ، وسبب الاتهام هو عدم تعاون مصر مع تلك المنظمات ، وتقديم معلومات منقوصة عنهم وتنفيذ قرار اعادتهم الى ارتريا رغما عنهم ورغم توسلات تلك المنظمات وغيرها من المعنيين بهذا الشأن

وقد عرض التلفزيون الارتري ضمن الفترة الاخبارية ليوم الثلاثاء الماضي وقائع ما اسماه استقبال الشباب العائد من مصر والذي خاطبه السيد/ عبد الله جابر ممثلا للحكومة ، وبحسب التلفزيون فان عدد (العائدين) وصل الى 740 بينهم 85 فتاة ، حثهم عبدالله أن يتناسوا ما فعلوه ، وهو عملية الهروب ، وأن يستفيدوا من هذه التجربة ويبرهنوا (توبتهم) من خلال (الانخراط) في الحياة العملية ،  فيما أشاد المتحدثون من الشباب بحفاوة الاستقبال الذي وجدوه من الحكومة ، مشيرين الى انهم لم يكونوا يتوقعون هذا الاستقبال مقارنة لما فعلوه ، وما كانوا يسمعونه من الاحتمالات التي ستواجههم حال عودهتم الى بلادهم والتي لن تكون في صالحهم. الى هنا والمشاهد تظل مؤثرة ، حتى ينتهي العرض  بانتهاء اللقاء الى انخراط هؤلاء الشباب  في حلقة رقص اعدت لهم ضمن هذا الاستقبال

   والخطوة تستحق الاشادة ، والتشجيع لانها أتاحت لزوي هؤلاء بمتابعة اخبارهم ولو الى تلك اللحظة ، ثم هي جزء من المطالب الاممية العديدة المتعلقة بهؤلاء وأمثالهم السابقين الذين لم يعرف مصيرهم حتى الان بحسب تلك المنظمات وكذلك أهليهم وزويهم الذين لا يزالون يتقفون اثرهم يوم بعد يوم

 ان حلم الهجرة والاغتراب بات يراود كل شخص على هذا الكون خاصة في ظل عجز مواجهة متطلبات الحياة اليومية التي أثقلت كاهل الجميع ، وظاهرة التسلل عبر الحدود ، او الهروب الى احدى الدول أضحت حالة معاشة لعدد من دول العالم الثالث ، وهي ظاهرة تنشط مع تنامي عمليات كبت الحريات العامة ، وعدم وجود فرص للعمل او النشاط التجاري ، ثم عدم السماح بحرية التنقل العام داخل البلاد وخارجه ، يقابل ذلك مطالبة المجتمع بمضاعفة جهده في خدمة الدولة ومؤسساتها في الظاهر ، لكن في الواقع فان أكثر المنتفعين من هذا الجهد هم أناس متنفذون ، لذلك يقرر الشباب مغادرة هذا الوطن الذي لا يغني من جوع ، وقد تلخص حديث من التقتهم الصحف المصرية حول هذه المعاناة ، بل شرح بعضهم كيف انهم يصبرون على ما يعتبرونه من اذى وتعتبره الحكومة خدمة وطنية ، فينالون استحقاقاتهم من تلك الخدمة بايديهم وهو (السطو على المال العام) أو (خيانة العهدة) المتمثلة في قطعة السلاح ومتعلقاتها ، وإعطائها الى تاجر التهريب مضافا اليها مبلغا من المال ليقوم التاجر بعدئذ بتهريبهم الى خارج البلاد ، بغض النظر عن نوعيتهم من شباب او شابات او حتى كهول وعجزة ، اللهم يقدم بيد رشاش وبيد دراهم ، وكل هذا يحدث داخل البلاد وعلى الحدود وليس خارجها ، اذن هي جزء من عمل يومي معروف لدى بعض متنفذي الدولة ، يسمعون عن الظاهرة ويرونها بالعين المجردة ، لكنهم يتغاضون عنها طالما انها تجلب لهم المال الذي يسيل له اللعاب ، والعملية تسير بشكل روتيني ، كجزء من عمل الدولة ومؤسساتها ، ومن يتبرم من ذلك يلقى آثاما ، ويصلى سعير

انه لمن الخطورة ان تتعرض ارتريا لظاهرة (التهريب البشري) ان صحت التسمية ، وذلك لما تواجهه من مخاطر جمة على جميع الاصعدة ، خاصة السيادية والاقتصادية والسياسية ، فمن الناحية السيادية لا تزال مساحات مقدرة من الوطن واقعة تحت الاحتلال ، واقتصاديا انها احدى الدول التي لا يتحرك فيها مؤشر المال والاعمال  ، أما من الناحية السياسية فحدث ولا حرج ، انه الشعب الذي لا يتحدث عن شئ ، كأن ليس له هموم ، ونتيجة هذه المخاطر تقود الى (دولة فاشلة) ، وتحضرني هنا مقالة للدبلوماسي السابق السيد حامد ضرار حين خلص الى اعتبار ارتريا (الدولة الفاشلة)

 ان مشهد الشباب الذين عرضهم التلفزيون الارتري ، بعضهم عراة ، وبعضهم حفاة وهو ما ذكرته ايضا متحدثة من بينهم ، يندي له الجبين ، اذ انهم دفعوا اموالا طائلة الى جانب ما ذكرناه من عدة وعتاد حربي في سبيل الخروج من البؤس ، ثم ما لبثوا ان عادوا اليه ثانية ، لكن هذه المرة  عادوا اليه بعد ان جردهم تجار التهريب مما حملوا ، وجردتهم السلطات المصرية مما لبسوا وانتعلوا ... ليعودوا عراة ، حفاة ، وفي حضرة الرئيس

 

جميع حقوق النشر محفوظة © مجلة النهضة2001-2002