|
|
||
|
************************* اعترافات مسلم من المنخفضــات محمد صالح مجاوراى الولايات المتحدة 2009/11
تحت مقال بعنوان "اعترافات مسيحى من المرتفعـات" كتبت السيدة/سلام كيـدانى مقالا باللغة الانجليزيـة بتاريخ 23 يوليو 2009 الماضى فى موقع عواتــى عبرت فيــه عن احساسها فى بعض الاحيـان- كونها من مسيحى المرتفعات - وكأنهـا مطالبـة بالاعـتذار عما يقوم به نظام الشعبيـــة تجاه القوميـات المضطهـدة. وهى ترى أنه من الخطأ تحميـل مسيحى المرتفعـات وزر ماتقوم به الشعبيــة تجـاه الشعب الارترى. وقد عبرت فى ختام مقالها عن اعتزازهـا بكونهـا مسيحيـة من المرتفعـات. والمقال يستحق القراءة حيث أنه فى ظنى قد يعبر عن احساس كثير من معارضى النظام الارترى ممن ينتمون الى مسيحى المرتفعـات. ومثل هذه المقالات تفتح باب المصارحات والمكاشفات بين مكونات المجتمع الارترى المختلفـة وكيف يحس كل طرف تجاه الاخـر. أعتقـد أن هذه ظاهرة صحية تزيد من فرص التواصل والتفاهم ولعلها تساهم فى زيادة فرص التعايش السلمى. وحتى تستمر عجلة المصارحـة فى الدوران قمت بكتابة اعترافاتـى كمسلم من منخفضات ارتريـا ونشرتها باللغة الانجليزيــة فى موقع عواتـى قبل يومين. وأورد هنا بعض المحاور التى تناولتهـا فى المقال:- ان الشعور بالغبن السائد بين أفـراد كثير من القوميات الارتريــة تجاه قومية التجرنيـــة بسبب سكوت الاخيرة على مايجرى من استلاب اراضى القوميات الاخـرى التى تقوم بهـا الحكومة لصالحها هو شعور لابد لقوميـة التجرنيــة وقياداتها التنبــه لـه قبل فوات الاوان. صحيح ليس كل من ينتمـى الى قوميـة التجرنيــة يوافق على مايجرى فى ارتريــا بل منهم من يعارض بشدة توجه الحكومة ومنهم من وقع عليه الغبن ولكن السواد الاعظم يتمتع بكثير من الحقوق التى حرمت منهـا غالبيـة القوميات الارتريـة سواء فى جانب اللغة او الدين أو الارض أو الخدمات أو التعليم والمنح الدراسيــة. وهذا الشعور من قبل القوميات الاخـرى – وهى تمثل الاغلبية - يمكن تلمســه بشكل واضح فى الشارع الارترى وفى المهجـر وفى كتابات أبنـاء هذه القوميات فى المواقع الارتريــة بل ان بعض القوى السياسيــة ذهبت أكثر من ذلك بتوجيه نداء عام الى قومية التجرنيــة تطالبها بتحديد موقفها ممايفعله النظام والاصطفاف مع حقوق القوميات الاخـرى. وبيـان الجبهة الديمقراطية لقومية الكوناما والعفـر الذى صدر قبل فتــرة خير مثال على ما أقول. ولولا ضرورة لغة الخطاب الدبلوماسى التى تغلف بيانات وتصريحات القوى السياسية الاخـرى لوجدت الكثيرين ممن يوافقون الكوناما والعفــر فى مطالبتهم لقومية التجرنية من تحديد موقف واضح ممايجــرى. اذن ليس المطلوب من أفـراد مسيحى المرتفعات الاعـتذار عما يفعلــه نظام أسياس بالمسلمــين وانمــا المطلوب أن يكون هناك موقف اعتراض واضح من زعمائهم الدينيين والسياسيين والاجتماعيين على مايجرى من اضطهاد واضح فى الهوية وسلب للاراضــى واهمال فى التنميـة لمواطنيهم المسلمــين. فبيــان مواقفهم والبراءة مما يصنع أسياس ومطالبتهم أبنـاء قوميتهم بعدم التعدى على حقوق الاخرين قد يخفف الاحتقان الحاصل فى ارتريا الان ضد قوميـة التجرنيـــة وهذا أمر ضرورى لمستقبل الاستقرار والتعايش السلمى بين مكونات المجتمع الارترى حتى نتجنب ماحصل فى الصومال القريب بعد مغادرة سياد بـرى الحكم خاصة أن أسياس يلعب لعبة مشابهة للتى لعبها سياد برى فى الشعب الصومالى. وأكرر ما قلته سابقا من أن جريرة مايجرى الان سوف لن تقع على رأس النظام وحده فى حال وصل الاضطهاد الجـارى على المسلمين درجـة الانفجار الداخلــى ووصلت الامـور الى مالاتحمد عقبــاه. فعندهـا تخرج الامـور عن السيطرة ويكون هناك تطهير عرقـى أو دينى أو مناطقى لاسمح اللــه. والامثلة من حولنـا كثيرة فماحصل لدول مثل العراق والصومال وروانـدا ليس منا ببعـيــد. وكلنا عرف وشاهد ما حصل لسنة العراق بعد سقوط صدام وكيف أخذوا بجريرة صدام لانتماءه لهم مع أنهم لم يسلموا من أذاه. كما أن هناك أمورا يقوم بها أفراد من مسيحى المرتفعات تثير حفيظة كثير من أبنـاءالشعب الارترى من غير قومية التجرنيـــة ولاتساهم فى رفع التهمـة التى مفادها أن مسيحى المرتفعات راضون عما يقوم به النظام الارترى منذ الاستقلال من طمس هوية ولغة المسلمين وتحجيم دورهم وجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية. من هذه الامـور هو محاولات البعض من قومية التجرنيــة جعل لغة التجرنيــة معيارا للمواطنـة. قابلتها لآول مرة فى المستشفى الذى كنت أعمل فيـه وعندما عرفت أنى من ارتريـا اقتربت منى وقالت لى "تجرنيا تزارب" فقلت لهـا "لا" فقالت "ارتراوى انت" فماكان منى الا أن قلت لها "وهل تتحدثين انت لغة التجرى؟" فقالت لا فقلت لها " وهل تتحدثين العربية" قالت لا فقلت لهـا "هل أنت ارتريــة؟". فقالت فى لهجة اعتذار بعد ان سبق السيف العذل وبعد أن أدركت خطأها " أنها تحب أن تتعلم التجرى والعربيـة ولكن لم تجد الفرصة السانحة" فقلت لهـا وأنا كذلك الا أنى لاأحتكر ارتريا في من يتكلم بلغتى فقط. انتهى. انا على يقين أن هناك الكثيرون غيرى ممن مـروا بمثل هذه المواقف المؤسفة والتى تعزز الشعور الذى تحدثنا عنه. مثل هذه المواقف لايمكن أن ألوم أسياس أو الجبهـة الشعبيـة عليهـا فقط بل هى اشكاليـة تعايش مع الطرف الاخـر، على مسيحى مرتفعات ارتريـا مواجهتها فيما بينهـم ان أرادوا العيش فى سـلام مع القوميـات الاخــرى. كما أنه لابـد من فتح حوارات صريحـة ومكاشفات اجتماعيــة بين مختلف مكونات الشعب الارترى لمعالجـة مثل هذه الظواهـر غير السويـة حتى لانكرر تأريخا دمـر شعوبـا وأبادهـا وما روانـدا منـا ببعيـــد. حيث حصلت ابادة جماعيــة حصدت فيها الملايين من البشر. لم يكن أحد يتوقع أن ينقلب أفراد القوميتين الرئيسيتين فى البلد على بعضهم البعض بالفؤوس والسيوف والبنادق بعد ساعتين فقط من ذيوع خبر مقتل الرئيـس الروانـدى الذى كان ينتمـى الى قبيلـة الهوتـو حتى وصل الامـر الى أن قتل الجار جاره من القوميـة الاخـرى. فماحصل هناك لم يكن أحد يتوقعـه ولكن المجمع عليــه هو أن السبب كان الاحتقانات الاجتماعيـة والسياسيــة التى تراكمت عبر السنين وكانت فى انتظار لحظـة مثل تفجير طائرة الرئيس الروانــدى فى سماء عاصمة روانـدا. كاتب هذا المقال ممن يـرى أن حل المشكلـة الحاليـة فى ارتريـــا لايتوقف فقط على اسقاط الدكتاتور أسياس أفورقى من سدة الحكم وان كان هذا انجازا كبيرا بلاشك ومطلبا نتمنى تحققه ولكن يتعين أيضا اجراء مصارحات ومراجعات ضروريــة بين القوى الاجتماعية - كما هو حاصل بين القوى السياسية فى المعارضـة - التى تمثل مكونات الشعب الارترى المختلفـة وقومياته حتى يمكن التوصل بعدهـا الى تفاهمات تضمن التعايش السلمى بينهـا وعدم تعدى قوميـة أو طائفة على أخـرى.
|
||
|
|
||
|
|
||
| جميع حقوق النشر محفوظة © مجلة النهضة2001-2002 | ||
|
|
||