*************************   

 من اجل انقاذ ابناءنا في ماساة مصر

محجوب احمد – القاهرة

2008/619

 الاخبار التي تناقلتها الصحف العربية والاجنبية خلال هذا الاسبوع والواردة من قاهرة المعز لدين الله الفاطمي ، اثارت حفيظة كل القراء لا سيما المدافعين عن حقوق الانسان عبر العالم ، ليست لانها تكشف عورات الانظمة العربية التي لا تقدر عواقب  قراراتها بشان قضايا طالبي اللجؤ في اراضيها ولا تحترم تعهداتها الدولية والاقليمة بشانهم فحسب  .. بل لأن العالم اضحى يدرك تماما طبيعة النظام الارتري  الذي يصنف كأحد اسؤ الانظمة السياسية التي تنتهك حقوق الانسان ولا تكفل ادنى مستوى من الكرامة الانسانية  لمواطنيها !

 

التقارير الدولية الاخيرة الصادرة من المنظمات الحقوقية توضح بما لا يدع مجالا للشك حقيقة هذا النظام الجاثم على صدور الارتريين ، مما يضع المواطن الارتري لا سيما الفار بجلده من جحيم النظام امام  مطرقة  دول الجوار وسياساتها من جهة وسندان نظامه غير الوطني  من جهة اخرى.

 

وبين المطرقة والسندان ينبغي أن لا تقف المفوضية  الاممية المعنية باللاجئين مكتوفة اليدين تتفرج على صفقات الانظمة ، -هذا ان كانت تلك المفوضية التابعة للامم المتحدة –بالفعل لا القول - تحترم ميثاقها الدولي الذي وقعت عليه تلك الدول بما فيها "حكومة القمبار " !

ولا ادري الى متى ستجامل الهيئة الأممية هذا الطاغية  المتجبر وتداري افعاله ولا تتخذ اي اجراء قانوني وفعلي ضد نظامه ، وليس ضد شعبنا الارتري الباسل ؟!

 

الأمر يتعلق بإعادة حوالي 250 من اللاجئين الارتريين من مصر نحو ارتريا عبر جسر جوي  تم بالاتفاق بين العاصمتين وتم تخصيص طائرات عسكرية لتنفيذ المهمة الاولى منه والتي ستليها –حسب ذات التقارير الصحفية – حوالي 5 مهام أخرى يتم خلالها ترحيل اكثر من 1400 لاجيئ اريتري يقبعون في السجون المصرية ، دون اي تهم محددة ودون  عرضهم على القضاء او توجيه تهم معينة ضدهم عدا انهم  فروا من الرمضاء الى النار !

 

الدولة المصرية بما تمثله من ثقل تاريخي وسياسي  نتوقع منها  تقدير عواقب مثل هذه القرارات التي تمت بالاتفاق بين اللواء محمد قناوي نائب وزير الاستخبارات المصري الذي زار اسمرا مؤخرا، وبين راس النظام اسياس افورقي ،

 حيث كانت مهمة قناوي غاية في المسؤولية الوطنية والخاصة بانقاذ  حياة اربعون صيادا مصريا تم اختطافهم في عرض البحر الاحمر ، وظلوا يواجهون اوضاع صعبة في غياهب السجون في ارتريا   لفترات طويلة ، مما استدعي مناقشة اوضاعهم في مجلس الشعب ( البرلمان المصري) الذي طالب الحكومة بوضع حد لماساتهم .

 الأمر الذي دفع الحكومة ممثلة في قناوي الى اتخاذ القرارات المهمة والمسؤولة كجهة  تدافع عن رعاياها ..

(وهنا نهنئ اسر هؤلاء المصريون الابرياء  ، خاصة بعد ان تابعناهم عبر الصحف المصرية التي حكوا لها  تفاصيل ماساتهم  في السجون تحت الارض  في ارتريا ) !

 

فإذا كانت مهمة قناوي قد نجحت  بكل المقاييس من اجل انقاذ مواطنيه فإن مطالب ( بونشيه القرن الافريقي ) كانت محددة .. "سنطلق سراح الصيادون الابرياء مقابل  تسليمنا اللاجئون الارتريون لديكم" .. وبالطبع ليس من اجل اطلاق سراحهم وعودتهم الى ذويهم في ارتريا بل من اجل إذلالهم  وتعذيبهم في بيوت الاشباح .. وقد يصل الأمر الى درجة  وضع حد لحياتهم  .. كما حدث مع الكثيرين ( والملف الارتري حافل بالامثلة )

 

– هنا نخاطب  اصحاب الضمائر من المصريين  لا سيما منظمات المجتمع المدني  من اجل الضغط في اتجاه وقف عمليات ترحيل اللاجئين الارترين الذي لا ذنب لهم سوى انهم لجؤ الى دولة شقيقة –  عرف الارتريون فيها  الدولة الراعية لهم منذ بدايات الستينات  ( طلابا ، ولاجئون ، ومناضلون ..الخ ) .

 

اننا وبالرغم من ادراكنا للخطر الذي يمثله تسلل بعض الشباب  الارتريين نحو الاراضي المصرية  دون تاشيرة دخول  ، وما يمكن ان ينجر عنه ، فإن الخطر الاكبر هو في اعادتهم الى الجحيم الذي فروا منه ، فتحدوا  متاريس الحدود الدولية للهروب بجلدهم منه .

وعلى الدولة المصرية ادراك أن هؤلاء الابرياء  لم يخططوا لاختراق سيادة مصر ولم يقصدوا  تهديد امنها فهم اضعف من ذلك بكثير .. وكل ما حاولوا فعله من ممارسات يدركون انها مخلة  بالامن ومخالفة للقانون قاموا بها فقط لانهم يبحثون عن موقعا لا يتعرضون فيه للاعتقال  القسري  والموت المحقق في سجون افورقي .. ولأنهم رأوا في مصر الملاذ الآمن  .. ودولة الترانسيت للوصول الى بلدان الغرب التي تؤمن لهم العيش الكريم .

 

اما فيما يتعلق بالتسلل نحو دولة  العدو الصهيوني فتلك فرية يقوم بها النظام بالتخطيط مع اجهزته الاستخباراتيه المرتبطة بالدولة العبرية من اجل استهداف مصر  وامنها القومي .

نعم فاولئك الذين فروا نحو السودان اوغيرها من دول الجوار يقدم لهم النظام الجوازات في سفارة ارتريا بالخرطوم من اجل مساعدتهم في الوصول الى تل ابيب عبر وسطاء يعملون  في الخرطوم  بالتنسيق مع اجهزة الاستخبارات الارترية .. وقد اعترف افورقي  نفسه في حوار مع التلفزيون الارتري ( ان هناك net work متكامل يبدا من اسمرا مرورا بالخرطوم والقاهرة وصولا الى اسرائيل .. وانه يعلم بهذه الشبكة ) !!

فإذا كان يعلم بذلك لماذا لا يقبض على عناصرها في اسمرا قبل ان يدعي ان هؤلاء يهددون امن مصر وان على مصر تسليمهم له ؟!

 

بمعني  آخر ان هناك تباين  واضح بين من يضللون  عبر عناصر النظام للوصول الى اسرائيل وبين طالبي اللجؤ .. وهو الفارق الذي يحاول افورقي اخفائه عبر اجهزة استخباراته  او عبر وسائله الديبلوماسية لا سيما السفارة الارترية  بالقاهرة – التي يعمل بعض عناصرها  في آلية ترحيل الارترين نحو اسرائيل -   !

 

ما نقوله ليس دربا من دروب النفاق من اجل انقاذ هؤلاء بل هي حقائق ينبغي على اجهزة الاستخبارات المصرية التحقق منها وايلاءها الاهمية اللازمة .. اخذا في الاعتبار حوار الرئيس الارتري الذي اعترف فيه بعلمه بالشبكة الموجودة في اسمرا !

في الوقت الذي يعتقل ويقبض على كل من  يحرك  جناح بعوضه من مكان الى آخر في ارتريا ( ولعل سفارة مصر في ارتريا تعرف جيدا حقيقة الوضع بخصوص تنقل الافراد داخل السجن الكبير المسمى اريتريا ) .

فلماذا ترهن الحكومة المصرية موقفها بهذا النظام الجاثم على صدور الارترين وتقبل مقايضة مواطنيها الابرياء بهكذا انتهاكات يرتكبها نظام افورقي ؟

واذا كان من حق مصر  السيادي فعلا ،  استبعاد كل من ترى انه تهديد لامنها الوطني من اراضيها فلماذا  لا تسمح للمفوضية السامية للاجئين على نقلهم وترحيلهم الى بلد محايد ؟ بعد استشارتهم  ونيل موافقتهم ؟!

 

كما أن المهدد الرئيسي  لأمن مصر في تقديرنا يتمثل في النظام الارتري وعناصر استخباراته المزروعة في مصر ، والممولة عبر سفارة النظام التي يعمل معظم عناصرها في تسهيل مهمة الذاهبون الى اسرائيل بتنسيق تام مع الموساد .. وفي الآن نفسه يضلل اجهزة الامن المصرية  بالاشارة الى اللاجئين الفارين ( لا سيما العناصر المنشقة من النظام والجيش او كل من يعارض النظام  ) عبر صياغة فرية كاذبة ، والقول :"أن هؤلاء   هم الذين يعملون  على تسفير الارترين نحو تل ابيب" !

 

ثم السؤال الملح والمهم الذي يجب ان ياخذ بعين الاعتبار لدى رجال الأمن المصري هو منذ متى اصبح افورقي عدوا لاسرائيل ؟ حتى يدعي انه يكافح قضية هروب الارتريون نحوها ؟

الم يدر افورقي وجهه عن العرب فور الاستقلال ويطعنهم في ظهورهم عندما ذهب الى تل ابيب دون كل الدول العربية الجارة والصديقة والشقيقة بحجة العلاج ؟ وكأن تل ابيب وحدها القادرة على شفائه من الملاريا ؟!

 

ثم الم يزرع اجهزة الموساد في البحر الاحمر للتجسس على مصر والدول العربية الاخرى بقرارات معروفة ؟!

اولم يحارب اليمن الشقيق في جزر حنيش بدعم وسند اسرائيلي واضح ( وقد  اعترف افورقي لاحقا بمشاركة زوارق اسرائيلية في تلك الحرب  .. وقال انه اشتراها ولم تهدى له ؟! )

 

اليس هذا  ذات النظام الذي تمرح في عاصمته  السفارة الاسرائيلية  طولا وعرضا .. واجهزتها الاستخباراتية ؟

ام انه ليس النظام الذي لا يكف  رئيسه عن الاساءة للعرب  ( والمصريين خاصة )  ويتندر على جامعتهم العربية .ويستخف بها  وبهم جملة وجماعة ؟ّ

الم يقل في عام 1995 في استخفاف لم يسبقه اليه  احد " ان العرب إذا ما تعثرن نسائهم في الطريق يتهمون اسرائيل بتدبير المؤامرة  " !!

 

هل  يستحق هذا النظام الثقة التي تضعها اجهزة الامن المصرية فيه اليوم .. فتنطلي عليها فريته حول معارضته للتسلل الذي يقوم به بعض اليائسين نحو اسرائيل ؟!

 

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة © مجلة النهضة2001-2002