الأستاذ توكل ينهي زيارة الى جيبوتي ويدلي بافادات حول الأزمة
الأخيرة بينها وبين ارتريا
2008/6/25
أنهى الاستاذ محمد طه توكل مدير مركز الخليج للخدمات الاعلامية بالقرن
الأفريقي زيارة الى جمهورية جيبوتي ، التقى خلالها الرئيس الجيبوتي اسماعيل
عمر جيلي وعدد من المسؤولين الجيبوتيين ، حيث تناولت اللقاءات عددا من
القضايا والاحداث خاصة المتعلقة منها بالمنطقة ، كما التقى في ذات الوقت
بمسؤولين آخرين تصادف تواجدهم هناك على رأسهم الرئيس الصومالي عبدالله يوسف
، ورئيس جمهورية أرض الصومال السيد طاهر ريالي ، واجرى معهم نقاشات تمحورت
حول الهجوم الارتري على جمهورية جيبوتي وتداعياته ، كما تناولت اللقاءات آخر
التطورات والمستجدات بالمنطقة
ورغم خلافات الاخوة الصوماليين على كثير من القضايا الا انهم اتفقوا هذه
المرة وتبنوا موقفا موحدا من الهجوم الارتري على جمهورية جيبوتي وادانوه
جميعا بل اعلنوا موقفهم الداعم والمساند لجمهورية جيبوتي ، وقد صدرت في مناطق
عدة بالصومال بيانات وتصريحات عديدة تندد بالهجوم الارتري على جمهورية جيبوتي
وتعلن عن وضع كل الامكانات تحت تصرف حكومة جيبوتي في مواجهتها الهجوم الارتري
واستبعد الاستاذ توكل امكانية تجدد المواجهات بين ارتريا وجيبوتي ، او قيام
حرب وذلك للتواجد العسكري الدولي الكبير الذي أحدثته المحاولة الارترية
الاخيرة ضد جمهورية جيبوتي حيث كان من افرازاتها وصول مدمرات فرنسية وأخرى
أمريكية بدأت تجوب المنطقة لاهميتها وهناك جولات مكوكية لمسؤوليين دوليين الى
المنطقة بغرض التأكد من انتهاء العدوان الارتري ، ومما يجدر ذكره هنا أيضا ان
فرنسا قامت بتصوير جميع هذه الاحداث ، من جانبه اصدر مجلس الامن الدولي قرارا
بشأن هذا النزاع وطالب البلدين بالانسحاب الى عشرة كيلومترات داخل أراضيه
، وقد نفذته جمهورية جيبوتي بينما رفضته ارتريا وهذا مؤشر قوي بأن
جمهورية جيبوتي قد كسبت الجولة من الناحية العسكرية لانها الان أمنت اراضيها
من أي غزو ارتري محتمل وذلك من خلال هذا التواجد العسكري لفرنسا وامريكا
اللتان تهتمان بامن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية فيها كما كسبتها من
الناحيتين السياسسية والدبلوماسية من خلال ما أحرزته على الصعيدين الاقليمي
والدولي ، وماليقيته من تأييد ومؤازرة من جميع المنظمات الاقليمية والدولية
وعلى رأسها مجلس الامن الدولي وجامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي ومنظمة
الايقاد الذين أدانوا جميعا الهجوم الارتري على جيبوتي مطالبين في ذات الوقت
بالانسحاب الفوري الارتري من الاراض الجيبوتية ، وكان بيان الدول الاسلامية
الذي صدر بكمبالا انتصارا لجمهورية جيبوتي
وحول النزاعات الارترية الجيبوتية قال توكل ان النزاع السابق بين الدولتين
الجارتين ارتريا وجيبوتي كان في منطقة المثلث الحدودي بينهما والواقع في
نهاية رافد نهر (أواش) ، أما النزاع الاخير فهو في منطقة رأس دوميرا على
أطراف البحر الاحمر ، وهي منطقة واضحة الحدود بين الدولتين بحسب اتفاق
ايطاليا وفرنسا في عام 1935م الخاص بالحدود ، والوثائق المتعلقة بهذه
الاتفاقية موجودة كما ان هنالك علامات حدودية على الأرض
من
ناحية أخرى اشار توكل الى ان ارتريا قامت بنقل مواطنيها من مناطق التماس مع
جيبوتي الى داخل العمق الارتري وخاصة سكان منطقة (أرحيتا) التي يوجد بها
سلطان تلك المناطق الذي يتمتع بنفوذ قبلي واسع يمتد الى داخل الاراض
الجيبوتية ، وهي السلطنة التي وقعت معها ايطاليا الاتفاقية المعروفة عقب
دخولها منطقة عصب ومن ثم احتلالها كل اجزاء ارتريا ، ايضا مع فرنسا التي دخلت
منطقة (ابق) ثم احتلالها جيبوتي. وان ترحيل المواطنين الارتريين من هذه
المناطق له دلالاته حول النوايا الارترية
وعن
تلك الاحداث يقول الاستاذ توكل أن التصعيد الارتري بدأ عندما استضافت جيبوتي
جولة المفاوضات بين الحكومة الصومالية وتحالف المعارضة الصومالي ، ثم بدأ
الهجوم بعد افتتاح جولة تلك المفاوضات ، وهناك احتمالات عدة من بينها اصابة
ارتريا بالاحباط جراء خسارتها الاوراق الامريكية المتعلقة بالقواعد البحرية
لها ولاسرائيل ، حيث اتجهت امريكا وبكل ثقلها الى الموانئ الجيبوتية ، كما لم
يعد لارتريا اي اهمية بالمنطقة ، ولمحاولة فرض الذات خططت ارتريا على السيطرة
على باب المندب ، مثلما تحاول ان تفعله ايران في الخليج، وربما هي فكرة اخذها
اسياس من ايران حيث نجده يستخدم هذه الايام كل العبارات والالفاظ الايرانية
ضد امريكا ويعتقد اسياس ان بامكانه فرض ضريبة مرور في المستقبل لمن يعبر باب
المندب كما هو الحال في قناة السويس ويربط بعض المتخصصين هذا الموضوع بمحاولة
ارتريا السابقة السيطرة على ارخبيل جزر حنيش مع اليمن
والاحتمال الآخر هواستهداف الاتفاق الاخير بين اليمن وجيبوتي والخاص ببناء
أول جسر يصل طرفي باب المندب وبالتالي يربط اسيا بافريقيا وقيام مدينة النور
نهاية الجسر على الجانب الجيبوتي على بعد 7 كيلومترات من منطقة رأس دوميرة
القريبة من ميناء عصب الارتري مما يجعله ميناء داخلي ومغلق ، وقد دخل المشروع
حيز التنفيذ بمبلغ قدر حتى الان 14 مليار دولار تقوم بتنفيذه شركة بن لادن ،
وقد رصد مستثمرون خليجيون مبلغ 6 مليارات دولار لمدينة النور وحدها
ولم
تنف ارتريا انزعاجها من هذا المشروع حيث نقلت ذلك لوفود اوروبيين زاروا
ارتريا مؤخرا ، وهي تشترط لانهاء النزاع مع جيبوتي أولا أن ترفع جيبوتي يدها
عن مشروع المصالحة الصومالية وثانيا أن يلزم مجلس الامن الدولي أثيوبيا
بتنفيذ اتفاقية الحدود بينها وبين ارتريا وثالثا أن تتخلى جيبوتي عن
اتفاقياتها مع امركيا
ويشير توكل الى أحاديث سربت الى الاوساط الارترية مفادها ان فرنسا ستقف على
الحياد في حال قيام حرب بين ارتريا وجيبوتي ويقول انها اجتهادات خاطئة لقراءة
الدبلوماسية الارترية ، والصحيح هو ان هناك اتفاق فرنسي جيبوتي يتحتم على
فرنسا بموجبه الدفاع عن جيبوتي ، وان ارتريا ان لم تراجع حساباتها فانها
لامحالة ستخسر الكثير ، وقد ووجهت باكثر الانتقادات التي لم تواجهها من قبل ،
ومن أسلوبها ان تستولى على الارض ثم تطلب التفاوض لكن الان فقد ابتدعت بدعة
بحيث استولت على الارض ثم انكرت وجود المشكلة أصلا، وهذا أسلوب جديد ،
وعليها أن تتوجه الى لجنة التحكيم الدولية ، لا ان تصمت او تنفي