*************************   

أجرت صحيفة القرن الجيبوتية الصادر اليوم لقاء مع الاستاذ محمد طه توكل تناول فيها تطورات الأزمة بين جيبوتي وإرتريا حاوره جمال أحمدين ونظرا لأهمية اللقاء نشره لتعم الفائدة لقراء المواقع الوطنية فيما يلي نص القاء

  2008/6/26

الخبير في شؤون القرن الإفريقي للقرن : ستضطر

ارتريا في النهاية إلى الانسحاب والإذعان  لقرار مجلس الأمن الدولي

دون أي مقدمات فوجئت جيبوتي ومعها العالم بتوغل إرتري في شمال البلاد وفي سابقة غريبة من نوعها رفضت أسمرا الحوار لتقوم بعدها بعدوان سافر غير مبرر يتبعه إنكار لكل شيء وتزامن هذا الاعتداء والعدوان الإرتري مع المفاوضات الصومالية التي احتضنتها جيبوتي تحت رعاية الأمم المتحدة والتي انتهت باتفاق طرفي النزاع الصومالي. وللوقوف على ما وراء أخبار هذه الأزمة والدوافع الحقيقية وراء هذا التصعيد واتجاهات الأزمة والتحديات التي تواجه المصالحة الصومالية التقت القرن الخبير في شؤون القرن الإفريقي المحلل والمراقب السياسي السيد/ محمد طه توكل وأجرت معه هذا الحوار:

 القرن/ كيف تقرؤون تفاعلات الأزمة الجيبوتية الإرترية واتجاهاتها؟

توكل / الغريب والملفت في هذه الأزمة هو الموقف الإرتري القائم على إنكار حدوث أي تصعيد على الحدود بين البلدين رغم التوغل الذي نفذته القوات الإرترية في الأرض الجيبوتية ورغم العدوان الذي أقدمت عليه وما أسفر عنه من خسائر بشرية ومادية لدى الجانبين.

إضافة إلى رفض أسمرا مبدأ الحوار والوساطات وهذا أسلوب جديد تمارسه دولة إرتريا التي لها سوابق في ملف النزاعات الحدودية سواءً مع اليمن أو إثيوبيا التي اعتمدت فيها على احتلال المنطقة المتنازع عليها ثم التفاوض وعلى غير عادتها هذه المرة ترفض التفاوض وتنكر كل شيء لتصبح في موقف نادر استدعى اجماعاً إقليمياً ودولياً على إدانتها بدءً بإدانة منظمة الإيجاد والجامعة العربية مروراً بمنظمة المؤتمر الإسلامي وانتهاءً بمجلس الأمن الدولي الذي طالبها بالانسحاب.

 وأنا في اعتقادي أن في القضية أبعاداً أخرى وإلا لكانت إرتريا التزمت بالتفاوض لحل المشكلة الحدودية بشكل ثنائي مع جيبوتي وفي حال تعثرها ترفع القضية إلى محكمة العدل الدولية لتبت فيها لجنة التحكيم.

القرن / ما هي تداعيات العدوان الارتري على مستوى العالم العربي ؟

توكل / عملية الاعتداء التي قامت بها ارتريا ضد جيبوتي ألبت عليها العالم العربي  على المستوى الرسمي والشعبي على حد سواء . وبذلك خسرت ارتريا التعاطف الذي حققته على خلفية القضية الصومالية كداعم لهذه القضية العربية وهدمت ما بنته  خلال عامين لحظة عدوانها غير المبرر.

القرن / ما هي الدوافع الحقيقية وراء إقدام ارتريا على هذا العدوان ؟

توكل / هناك من يربط بين هذه الازمة وحلم النظام الارتري في السيطرة على مضيق باب المندب حدث ذلك سابقاَ من خلال السيطرة على أرخبيل حنيش وتجدد هذا الأمر من خلال إفتعال أزمة مع جيبوتي واحتلال رأس دميره وتهديد الملاحة الدولية ، وهناك من  يعتقد بوجود سعى ارتري لنقل المعركة إلى منطقة استراتيجية حساسة كمضيق باب المندب الذي تمر به 40% من احتياجات العالم من النفط ، للفت نظر المجتمع الدولي إلى ضرورة حسم النزاع الاثيوبي الارتري بنوع من المقايضة والمساومة وهذا التحليل تؤكده بعض المعلومات التي سربت والتي يقول  فيها الجانب الارتري للمجتمع الدولي عليكم أن تحلوا أولا مشكلتي مع اثيوبيا وبالتالي تحل مشكلتنا مع جيبوتي وهذه هي المسألة التي تركزت عليها مباحثات المسؤول الأوروبي الذي زار مؤخراَ اسمرا مع الحكومة الارترية.

 ويعتبر هذه المسلك الارتري مخاطرة غير محسوبة العواقب لما يترتب عليه  من تهديد الاستقرار الاقليمي والدولي واستفزاز لأمريكا وفرنسا وتهديد مباشر لاثيوبيا التي تعتمد على جيبوتي في تلبية احتياجاتها %99.99

القرن / وما المنحى الذي ستأخذه القضية التي يبدو أنها مرشحة للانفجار ؟

توكل / طبعاَ هناك طلب من مجلس الأمن بإيقاف الحرب والإنسحاب من المنطقة المتنازع عليها والذي قوبل بالإستجابة والتنفيذ من الجانب الجيبوتي على عكس حكومة اسمرا التي رفضت القرار وليست هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها هذا الموقف فسجلها حافل برفض القرارات الدولية والتمرد عليها ، ولكن استمرار ارتريا في هذا النهج من رفض القرارات تبعاته ستكون مختلفة هذه المرة ، فمن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن خلال يومين وسيصدر قراراَ إلزاما يجبر ارتريا بالإنسحاب ولن يكون هناك أي تهاون في اللعب في هذه المنطقة الاسترتيجية الحساسة والمحرم العبث فيها سواء من المجتمع الدولي أو القوى العظمى المرتبطة بجيبوتي فرنسية كانت أو أمريكية ، وبالتالي ستضطر ارتريا في النهاية إلى الانسحاب وتذعن لقرار مجلس الأمن الدولي ومن ثم ستحل القضية عبر التحكيم الدولي وبترسيم الحدود بشكل نهائي اما مسألة إندلاع الحرب من جديد فهذا أمر مستبعد تماماَ.

القرن / هل من فكرة تحب اضافتها لتكمله هذا المحور ؟

توكل / أنا أعتقد أن الحكومة الارترية بحاجة إلى التعقل في قراراتها إذ ليس من مصلحتها خلق العداء مع كل البلدان التي ترتبط معها جغرافيا وثقافيا وأن اعتماد سياسة استخدام القوة من أجل الوصول إلى ما تراه حقا لك الذي تتبعه ارتريا أمر مرفوض يعرض مصالحها ومصالح رعاياها في الداخل والخارج لصعوبات جمة ويضعهم في مواقف حرجة ، وينبغي على أسمرا أن تضع هذه المسألة في الاعتبار ، والشيء الذي احب أن أناشد به هو أن لا تحاسب الشعوب بذنوب حكامها ومنع نشوء احقاد لا تمحى بين الشعوب ، كما هو الحال بين اثيوبيا وارتريا اللتان استفحلت العداوة بينهما إلى حدود لا يمكن وصفها.

القرن /ننتقل الآن إلى الملف الصومالي والاتفاقية التي توصل إليها طرفي النزاع الصومالي في جيبوتي والتي يعتقد المتابعين أن لها علاقة بالتصعيد الارتري ضد جيبوتي ما تقييمكم لها وللتحديات التي تواجهها ؟

توكل / إلى جانب الدور المهم الذي لعبته جيبوتي في جمع الطرفين الصوماليين وتقريب وجهات النظر فإن ما يميز هذه الاتفاقية عن سابقاتها هي أنها توقع بين حكومة انتقالية ومعارضة على خلاف الاتفاقيات السابقة التي كان اطراف النزاع فيها هم امراء الحرب والفصائل ومشايخ القبائل.

كما أنها تحت رعاية الأمم المتحدة ما يعني الارتقاء بالملف الصومالي إلى أعلى المستويات متجاوزاَ الساحة الاقليمية الحافلة بالتناقضات إلى البعد العالمي وتعتبر هذه نقلة نوعية في الاهتمام العالمي بالأزمة الصومالية.

وكذلك البنود التي تم الاتفاق عليها والمتمثلة في وقف اطلاق وخروج القوات الأجنبية ونشر قوات حفظ السلام.

وكذلك التأييد الإقليمي الذي حظيت به هذه الاتفاقية باستثناء ارتريا التي رفضته وإن لم يكن لرفضها أي تأثير على الأرض ، وكل هذه العوامل تجعل هذه الاتفاقية مختلفة شكلاَ ومضموناَ ومؤهلة لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة وأنها خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح

 وأعتقد أن العملية بحاجة إلى توسيع لتشمل العناصر المسلحة غير المنضوية في التحالف بالإضافة إلى استيعاب زعماء القبائل والفروع والبطون المتنفذة في كل من  قبائل هبر قدر والأبقال ، وحشد اكبر قوي  سياسة اجتماعية والجاليات حول الاتفاقية لتمكينها من تجاوز كل التحديات التي تعترض طريقها ورغم وجود بعض المعوقات وانتشار الفوضى الأمنية التي يمكن أن تستمر لفترة فإن فرص نجاح مشروع الوفاق اكبر وتأثير العناصر الخارجية التي تسعى إلى افشال الوفاق أضعف

 وقبل هذا وذلك هناك رغبة شعبية عارمة وضاغطة على جميع الاطراف من أجل التوصل إلى السلام وأما فيما يتعلق بالعلاقة بين المصالحة الصومالية وافتعال ارتريا أزمة حدودية مع جيبوتي فهو أمر أجمع عليه كل المحللين والمراقبين السياسين المتابعيين لشؤون المنطقة فلم يكن من المصادقة تزامن توغل قوات ارترية في الحدود الجيبوتية مع بداية الجولة الأولى من المفاوضات الصومالية في جيبوتي وانفجار الوضع عسكريا مع انتهاء الجولة الثانية من الحوار بالاتفاق بين طرفي النزاع الصومالي وبذلك انكشفت النوايا الارترية في استخدام الساحة الصومالية لتصفيه حساباتها مع اثيوبيا ووقوفها ضد المصالحة الصومالية.

القرن / وماذا عن الدور العربي في الأزمة الصومالية ؟

توكل / أعتقد أن الدور العربي في الأزمة الصومالية كان شبه غائب باستثناء المساعي الجيبوتية المتواصلة وبعض الجهود التي  بذلته عدد من الدول إلا أن المساعي السعودية التي أدت إلي  اتفاق الطرفين لتوقيع الاتفاقية في مدينة جدة في العاشر من شهر يوليو القادم يشكل نقطة تحول تزود القضية بزخم عربي يقوده الثقل السعودي وموقعها الريادي في العالمين العربي والاسلامي وموقفها المنحاز دائما للمصالحة الوطنية ودعمها المتواصل لهذه القضية العربية العادلة

 

جميع حقوق النشر محفوظة © مجلة النهضة2001-2002