*************************   

بسم الله الرحمن الرحيم

إنسان   إرتريا  :  حقوقه  ..  مآسيه ..  تطلعاته  ..من لها ؟!

علي   محمد

Alisaed30@hotmail.com

7/ جمادى  الآخرة   1429هـ   20 يونيو  2008م

  

 إنه لمن   بدهيات القول  ومسلماته  بأن الإنسان  جنس الإنسان  مكرم  في أصل  أخلاقه فالكرامة  أمر متأصل  ومركوزة في  الإنسان   فطرة منذ  أن خلق الله  آدم  وحواء وانزلها  إلى الأرض   لتبدأ معركة الحياة فيها وقد أكدت  هذه الكرامة  الأصيلة  في الإنسان  كل الشرائع  السماوية سيما الدين الإسلامي إذ جاء  في  التنزيل  العزيز  : (و لقد كرمنا بني آدم وحملناهم في  البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير  ممن خلقنا تفضيلا  ) الإسراء   أو بني إسرائيل /70

فكانت كرامة  الإنسان منحة  من الله  لا دخل  للإنسان فيها والمتأمل في ثنايا هذه الآية  يجدها  تحوي  معظم   ضروريات  حياة الإنسان في الدنيا  .

ومعنى  ذلك أن  ليس  لأحد الحق  في انتزاع  هذه الحقوق  الأصيلة  من أحد مهما كانت سلطته  أو مكانته ،  وإنما  يأتي  التفاضل   في ميزان   الحق جل شأنه  من خلال  الكسوب والتفاعلات  مع  ضروب  الحياة  في بعدها   الكسبي  ما دام  مشروعاً   .

وقد حدد  التنزيل  العزيز  ذلك سلفاً  فقال   جل من  قائل  :( يا أيها الناس  إنا  خلقناكم  من ذكر وأنثى  وجعلناكم  شعوباً  وقبائل لتعارفوا  إن أكرمكم  عند الله أتقاكم  إن الله عليم  خبير  ) الحجرات   / 13  .

فجنس الإنسان   المؤمن  بالديانات السماوية  والذي لا يؤمن  مخاطب  بهذا  إذ هو   من أ  صل واحد  ومكوناته  الأساسية  واحدة ( شعب  ، قبائل  عشائر  ، أسرة ) وهذا  التقسيم   والترتيب  ليس المقصود به التعالي والتفاخر  ومن  ثم التعارك    والتطاحن  وإنما المقصود  به هو التعارف  ومن  ثم   التواصل  والتعاون وميزان  التفاضل  عند الله  هو ميزان كسبي  فردي  وليس  فطريا ولكل أحد  من جنس  الإنسانية  بإمكانه  أن يصل  إلى أقصى   الغايات  في الفضل  دون اعتبار  للعرق أو اللون   أو اللغة  أو مكان   التوالد   والتواجد  الجغرافي  إذ  هذا ليس  أمراً  اختيارياً   .

ومن مقتضيات  هذا  الحق  الإلهي  لكل  إنسان  :  الحرية  والأمن  على النفس  ، والعقل ، والعرض ، والمال  وإن لا تسن  من القوانين   والقيود  ما  تحد   من حرية  المرء وتحركه  إلا ما كان  مما يتفق  فيه العقلاء  من بني البشر  وحتى التدين   يقوم على مبدأ   الكرامة  والحرية  وليس  على الإكراه   أو القهر  والتسلط  بيد أن  المتتبع   لصيرورة   الشعوب  والأمم  يجدها  ومنذ  أن  أخذت  تفارق  الالتزام  بتعاليم  الأديان  السماوية  ، وتختط لنفسها من السنن  والقوانين والقيود    ما تظن   أنه يحفظ   لها  حقوقها   وينظم  علاقاتها  بدأ  الخلاف يدب فيها  وتفشت  فيها مظاهر   الظلم والتسلط  بل  العدوان  والتعدي السافر  على المبادئ  الأساسية   لحقوق الإنسان  الأصيلة  ذلك أن الذين " يشرعون" للإنسان  "الشرائع " والقوانين   لا يتمتعون بالحيادية ، والاستقلال  الكلي  عن المصلحة   الخاصة  سواء  على مستوى   الأفراد أو  حتى الهيئات  والمنظمات التي تمثل الأفراد  والدول  فكل  مندوب يحمل وجهة  نظر  الباعثين  له ، ولكن  وبعد حروب و  معارك  تواضعت  الاسرة  الدولية  على  جملة  من  العهود  والمواثيق  ليلتزم  بها أعضاؤها فيما يتعلق بحقوق  الأساسية أو ما من شانه  أن ينظم علاقات دول  العالم من الذين  التزموا بها  ( دولة إرتريا  )  بزعامة  الرئيس  أفورقي  حيث انضمت  إرتريا  إلى  اتفاقية  حماية الطفل  في  3/8/1994م   والتزمت بالعهد  الدولي  الخاص بالحقوق  الاقتصادية  والاجتماعية والثقافية  في  7/4/2002م   وانضمت   إلى العهد الدولي  الخاص بالحقوق  المدنية  والسياسية في  22/6/2002م .

وبغض  النظر عن فلسفة  هذه العهود والمواثيق فأين  هذه  الالتزامات  وهذه  العهود  على الأرض  حيث   الانتهاكات  السافرة  لأبسط  حقوق الإنسان   في إرتريا  وأين الأسرة الدولية  الضامن  لانفاذ  هذه المواثيق  والعهود  ؟!   . 

سيما  وأنه  جاء التأكيد  القاطع  على هذه الحقوق في ديباجة  الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان   الصادر  عن الجمعي    العامة  للأمم المتحدة   في ديسمبر  1948م  حيث  جاء  فيها : لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم ).

فأين هذه  المعاني   لدى الإنسان  الإرتري الذي يسام سوء  العذاب  من نظام  جائر متسلط  لا يحترم  تعهداته  ؟!

وقد  جاء أيضاً في  ذات الديباجة ما يشير إلى الحالة  التي  يمكن  أن تصل  إليها  حقوق الإنسان في  حالة  الانتهاك  إذ جاء  فيها  :  (ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة. كأسمى  ما ترنو  إليه  نفوسهم  )  . 

فإذا  كان  إنسان  إرتريا مشمولا  بهذا  الخطاب  وإذا  كانت  إرتريا  قد التزمت   بهذه الحقوق  فأين  هي  على الأرض  وأين الجهات  الضامنة لعهودها ومواثيقها  ؟! لماذا  لا  تتخذ  من الإجراءات   والعقوبات  القانونية  ما يردع  الأنظمة  التي  تنتهك  حقوق  وحرمات  شعوبها  كما يفعل   نظام أفورقي ؟! أم  إن الإنسان  يختلف  من  مكان لمكان لاعتبارات  خارج  الأطر  المعروفة ؟!  والإنسان الإرتري  يريد   أن يرى  هذه المعاني  معيشة  على الأرض .

إن الذي يتأمل  ويتابع  حق الإنسان في إرتريا  لا يجد   أي  مبرر  لتعاطي   الأسرة الدولية  مع هذه  الملف  بالصورة التي  نراها  وهذا القول ليس  دعوة  للتدخل  وإنما  دعوة  لإلزام  الدولة   العضو  بتعهداتها   الأخلاقية  والقانونية ومنها  حماية  الإنسان  إذا  اعتدت  عليه  حتى لو  كانت  دولته  وما نراه  حالياً  من تفعيل  بعض  فصول  ميثاق  الأمم المتحدة  في التعامل مع الدول  ؟ إذا ...... ؟  فلا أدري  لماذا  تستثني  منه إرتريا  ؟! 

إذ تعتبر  إرتريا  بلداً  منتهكاً لأبسط  حقوق الإنسان وكرامته وذلك  بشهادة العديد  من المنظمات  الحقوقية العالمية  وحتى المنظمات العالمية التي  قدمت لتقديم  الدعم  والإغاثة من الغرب فقد فرض النظام من الغرامات والإيداعات  البنكية ما جعلها تغادر  أما العربية  والإسلامية  فلا مكان  في  إرتريا فإلى  متى يترك   نظام  أفورقي يدخل الرعب  ويعمق  الفقر  في  الشعب الإرتري  ؟!  

وهي  أمور  محرمة  في قانون  الأسرة   الدولية  كما يتضح  فيما بعد وباستعراض  في بعض  النصوص  الدولية  التي  سنت لتحمي  حقوق الإنسان   وقد  جاء  مثلاً  في المادة (3)  من الإعلان  العالمي  لحقوق الإنسان  ما يلي : ( لكل  فرد  حق  الحياة  والحرية  في  الأمان على شخصه  )  . 

وبالطبع  هذه الحقوق عامة لا تفرق  على أي أسس  معينة  وهو  ما ندعو  إلى تطبيقه  في إرتريا  ، وجاء أيضاً   في المادة  (6 )

( لكل إنسان  في  كل  مكان الحق  بأن يتعرف له  الشخصية القانونية ) فالإنسان  الإرتري  لا  شخصيته  الطبيعية  ولا القانونية معترف  بها  .

وجاء في المادة  (9)   في الوثيقة   نفسها  : ( لا يجوز  اعتقال   أي  إنسان أو حجزه أو نفيه  تعسفاً  ) فكيف  إذا أصبحت  الدولة  كلها في حالة   احتجاز واعتقال  ؟1  وجاء   في العهد الدولي  بالحقوق  المدنية  والسياسية  الصادرة  عن الجمعية   العامة للأمم  المتحدة  في  1966م والذي  تم انفاذه  في  مارس  1976م في المادة  (6) فقرة  (ا) : ( الحق  في الحياة  حق ملازم  لكل  إنسان  وعلى القانون  أن يحمي  هذا الحق  ولا يجوز  حرمان  أحد  من حياته تعسفاً  )  وجاء فيه و في  الجزء الثالث مادة  (8)  فقرة (3) (أ) ( لا يجوز  إكراه  أحد  على السخرة  أو العمل الإلزامي  ) 

فإذا كانت  النصوص  مطلقة  وعامة  تشمل كل إنسان  يعيش على الأرض مهما كان  لونه  فأين  هذه المعاني  في إرتريا ؟ ألم يقم  النظام  بحرمان  الشعب الإرتري  من حق  الحرية ألم يسلب  النظام  من الإرتريين  الأمان  ويزرع  في قلوبهم  الرعب  ومن ذلك  مثلاً  إذا هرب الابن الشاب  أو البنت  خوفاً  على حياته  من إرتريا  تعاقب  أسرته  بهذا الهروب وتفرض  عليها  الغرامات المالية الباهظة  أليس  هذا انتهاكاً  لحقوق  الإنسان  في أبسط صوره  ؟! وبث  الرعب  في  أقصى  درجاته 

تعيش   دولة إرتريا كلها   في حالة اعتقال كامل فإذا  كان لا يجوز  اعتقال  فرد  واحد  تعسفاً  فكيف  بمن يعتقل  الدولة والشعب  ولفترات قاربت الآن العقدين من الزمان  ؟!   وإذ ا  كان لا يجوز   أكراه  أحد على العمل سخرة  أو بإلزامه بعمل  قانوناً  فكيف بالشباب  الإرتري الذي  يستغل  منذ وصول النظام إلى السلطة خدمة للفئة  المتسلطة من جنرالات  أفورقي  ؟! وليس  من أجل التنمية  والإعمار  كما يتشدق   النظام  وبهذا  فإذا  كانت  الخدمة  من أجل  الوطن  وإذا كانت من أجل   تطوير   البلاد  لما  توقعت  جموع الشباب  الإرتري  خارج  الحدود  منذ وصول  نظام أفورقي  بل  سارعت  وشاركت  في معركة البناء والتعمير  فالشباب  الإرتري  هو  ذلك الشباب  الذي قطع دراسته  الثانوية  والجامعية  ومنهم من ترك  وظيفته  في  فترة الكفاح المسلح  ليشارك في  معركة التحرير  ويقدم أروع آيات الصمود وهو الذي ردد  مع أحمد  سعد 

من أجل   من ذاق  الضنا      

 من أجل   من  عشق  السنا 

من أجل  أطفال  لنا              

 قد شردوا  خلف  العراء

 من أجل  من شقوا  الطريق     

 وشيدوا  فجر  الملاحم  والفداء

سأظل  أرفع  رايتي               

أني  أريد  هويتي 

حريتي  ...  جنسيتي           

يا رفاقي  ما زلت  أسمع صوتكم   

متناغماً في داخلي           

 مازلت  أسمع  نبضكم  

لحناً  ... يعانق  خافقي      

فليسقط   البؤس  الذي 

سحق  الجموع  مدى السنين   

لن تحبس  الجدران  نور قضيتي 

لا لن أهاب  من الطغاة الغاصبين  

 أبدا  تشق  مبادئ مجدي   إلى  الفجر المبين   

بالزحف  والعزم   الذي لا ينثني  

سأحطم  الأغلال والسجن المهين 

  نعم  سنحطم  الأغلال  بأذن الله  .

وما تزال  هذه المعاني ومثيلاتها  هي تجعل الشاب  عازم  على تغيير  الوضع  القائم  إذا لم  تكن  تلك التضحيات  التي دفعها  شعبنا  من  أجل  أن تتربع سلطة  فاسدة على  سدة الحكم  وتحرم  الشعب الإرتري  حق الحياة وحق  المشاركة  في التمتع  بثمرات المقاومة  والفداء  ؟!.

إن الذي  يتشدق  به النظام  في إرتريا من أن  هناك  جهات  دولية وراء  هروب  الشباب الإرتري  من البلاد ما  هو إلا ذر الرماد في العيون  فالنظام  يعتمد  سياسية تفريغ  إرتريا من بنيها لتبقى له  خالية  من الشعب  إلا  الذين يقتنعون  بهذه السياسات  ويستفيدون  من هذا الوضع  من الذين ينفذون سياسات  أفورقي  الرعناء  ، هذا صنف سيبقى  في إرتريا  وصنف  أخر بقى  في البلاد  حتى أيام الاستعمار  فكيف  يخرج  الآن بعد أن  جاءت  حرية الأرض  وأصبحت  إرتريا  دولة مستقلة  هذه  مبرراتهم  وهي  منطقية إلى حد ما   وهناك صنف  لا يستطيعون  الفرار بل إلى أين  يفرون   فحتى  الشباب  الذين يهربون   تلاحقهم  القوانين  المنظمة للهجرة  وتواجههم العديد  من الصعوبات  بل  إن بعض  الأنظمة المتأمرة  مع نظام أفورقي  تقوم بترحيل الشباب الإرتري بالقوة  وتسلمهم إلى النظام  منتهكة  بذلك  أبسط  معاني  الإنسانية فضلاً  عن معاني الدين الإسلامي الذي يأمر بعدم  رد  من طلب  حق  الإجارة  من عدو غاشم باطش  كما  هو الحال  في إرتريا  !   وما الإجراءات التي حدثت  للشباب في بعض الدول العربية منا ببعيدة  هذه الأيام .

وما مآسي  الشباب  الإرتري  في المحيطات  والصحارى  والمعتقلات  منا ببعيدة خلال  سنوات حكم نظام أفورقي  فهل إلى خروج من سبيل  وهل  لهذه الحالة  من انقضاء  ؟! 

إذا توافرت  أرادة التغيير  الجماعي  وأرتفع الجميع  فوق الذاتية  والأطر  الحزبية  الضيقة  فقضية  إرتريا قضية  وشعب  ، وقضايا  الشعوب  لا تحل  إلا إذا  استنهضت  كل القوى الفاعلة  والحية  ، وأخذ  كل  واحد  منها  موقعه  في معركة  مقاومة  الباطل  والظلم والظالمين  .

إن مأساة  الإنسان  الإرتري  تزداد  سوءاً  يوماً  إثر يوم  منذ قرابة نصف قرن من الزمان  ومن اطلع  على أحوال  معسكرات الهجرة  وما يعانيه الإنسان  الإرتري  من العسر والضيق والشح  في الخدمات ولولا وجود  الأعداد  الهائلة  منهم في  بلد   مثل السودان  لكانت المصيبة  كبيرة إلا إن الكرم السوداني  المعروف  قد خفف   على الإنسان الإرتري  من لوعات ومواجع  الهجرة  والضيق  حيث  قدم للإنسان الإرتري المأوى من مسكن  وخدمات  صحية وتعليمية  وفوق  كل ذلك  سعة  الصدر التي تعامل  بها مع الإنسان الإرتري  في  كل حقب المأساة  قديماً  وحديثا  وما يزال  السودان  مطالب  للقيام  بواجباته  الأخلاقية تجاه الإنسان الإرتري  مهما كانت الظروف والضغوط عليه  فقدر السودان  أن يصل  إلى سدة  الحكم في إرتريا نظام  لا يعير أدنى اعتبار  للحوار بل  للشعب  الذي يحكمه  فلا يهمه  من  الشعب إلا  جمع الجبايات  والرسومات  بحجج  ووسائل  وذرائع  شتى  ولكل مرة  اسطوانة تردد خطر (النظام الإثيوبي ) الذي يهدد  الدولة جاهز للطرق عليه  !

أليس  في  نظام أفورقي  من يسأل ما هي الأسباب والمبررات  التي جعلت إرتريا توصف  بأنها دولة مشاغبة  ومزعزعة لاستقرار  الإقليم ؟ اين  أعضاء  البرلمان الإرتري  أين مجلس الوزراء  ؟!  بل  اين الشعب في الداخل   ؟ أم أن  زنزانات  وسجون  أفورقي  قد  أرهبت الجميع  ،  وما يزال  الأمل يحدونا ليقول الشعب الإرتري  كلمته  ويضع حداً  لحكم  هذا  النظام الطاغي  ؟ فلا  ترهبنكم  صولة  الطغاة وهذه  القعقعات  والمظاهر  ومحاولات  الإفلات  من هذه العزلة  الخانقة التي يعيشها  نظام أفورقي  هذه الأيام  !  

فقد  تعلمنا من دروس التاريخ أن الطغاة  يمارسون  البطش  والقتل  والتسلط  حتى في  فراش الموت وعند الاحتضار وهذا  سنتهم وتاريخهم  في  العرف  والسنن  حتى  إذا أخذوا بغتة  فإذا  بهم  يولون  ويتنادون بالدعوة  إلى الصلاح والإصلاح  ولكن  ليس  ساعة  مندم  ! 

إن قوى المعارضة  الإرترية الوطنية مطالبة أكثر  من اي  وقت لتعمل  عملاً  دؤوباً  وتثبت  للعالمين  بانها المخلص للشعب والحامي  لمصالحه  بالأفعال لا الأقوال  ولتقدم  رؤيتها  وبرنامجها  للرأي العام  الإرتري  فهو صاحب المصلحة  الحقيقة في أن يرى  نهاية  هذه  الحقبة  السوداء  من تاريخ  إرتريا  وهو  مستعد  لتقديم كل ما يملك متى ما أنس  من ممثليه الرشد ورأى الأقوال  تترجم إلى أعمال  فهل بإمكان  معارضيه  والنخب الإرترية أن تقوم  بالدور الرائد  وهي أهل  لذلك  آمل  ذلك 

ولكل  ظالم  نهاية  مهما طال  الليل وتبدلت  الأحوال والظروف والمواقف !! وختاماً  هذه برقيات ختامية   للشعب  الإرتري  إننا  نجد  بأن الإنسان الإرتري  تنتهك  حقوقه  في أبسط  معانيها  ويحرم  من حق  الحياة  الكريمة  فحياته  بين ضيق  في الداخل وتشريد للخارج  وملاحقة  ومطاردة  له  في سفارات  دولة أفورقي  .

فحاله  مثل  من قيل  في  حقه :

حبل  الفجيعة  ملفوف  على عنقي   من  ذا يعاتب  مشنوقا  إذا  اضطربا   

من  جرب الكي  لا ينسى  مواجعه    ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا 

ومع ذلك  سيظل  الشعب مرفوع  الجبين  مهما  حاول  الطغاة  قهره 

ويردد  مع أحمد سعد  

فليسقط  البؤس   الذي  

  سحق  الجمع  مدى السنين 

  لن  تحبس الجدران نور  قضيتي   

 لا  لن  أهاب  من الطغاة الغاصبين

 

وبرقية  إلى افورقي  : 

ألا أيها الظالم  المستبد             حبيب  الظلام  عدو الحية 

سخرت بانات  شعب  ضعيف      وكفك  مخضوبة  من  دماه

وسرت  تشوه سحر  الوجود      وتبذر  شوك  الأسى في رباه 

حذار  فتحت الرماد اللهيب         ومن يزرع  الشوك  يجن  الجراح 

 

وبرقية  أخيرة إلى أبناء إرتريا  

يا فتية  الوطن  المسلوب هل  أمل        على جباهكم السمراء  يكتمل 

انتم  بنو الشعب لا الطغيان يرهبكم        ولا زعيم  على الشيطان  يتكل  

تبنون  أمجادها  والخلد رقرقها            كأنما  هي بالآباء  تتصل 

إن الطريق إلى العلياء  مظلمة             ولن  نضل  وفي  أيديكم الشعل 

 

 وللاجئي  الإرتري الذي يوافقه يوم  20/ يونيو  يوم  اللاجئ العالمي 

تحية وسلام وآمل  أن يكون  عهد اللجوء  والتشرد  قد قارب على الأفول  ويعود كل  منا إلى قريته ومدينته  وعندها نردد  جميعاً :


وغداً نعود للقرية الغناء للكوخ الموشح بالكروم
ونسير فوق جماجم الأسياد مرفوعي البنــود
وتزغرد الجارات والأطفـال ترقص والصغـار
وسنابل القمح المنــور في الحقول وفي الديار
والنخل والصفصاف والسيّال زاهية الثمــار
 

و قد  انتصرت  إرادة شعبنا  ، وتحققت  أحلامه  وزالت  مآسيه  بدأ يشق طريقه لتحقيق  تطلعاته  مثله  مثل  شعوب الأرض  فلا مكان  للظلم  والظالمين  في ظل إرتريا الجديدة   يبأذن الله  وما ذلك ببعيد  لو تعملون بجد  وإخلاص  وتفان  يا بني قومي !! .

 إنه لمن   بدهيات القول  ومسلماته  بأن الإنسان  جنس الإنسان  مكرم  في أصل  أخلاقه فالكرامة  أمر متأصلة  ومذكورة في  الإنسان   فطرة منذ  أن خلق الله  آدم  وحواء وانزلها  إلى الأرض  وقد أكدت  هذه الكرامة  الأصيلة  في الإنسان  كل الشرائع  السماوية سيما الدين الإسلامي إذ جاء  في  التنزيل  العزيز  : ( لقد كرمنا بني آدم وحملناهم في  البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير  ممن خلقنا تفضيلا  ) الإسراء   أو بني إسرائيل /70

فكانت كرامة  الإنسان منحة  من الله  لا دخل  للإنسان فيها والمتأمل في ثنايا هذه الآية  يجدها  تحوي  معظم   ضروريات  حياة الإنسان في الدنيا  .

ومعنى  ذلك أن  ليس  لأحد الحق  في انتزاع  هذه الحقوق  الأصيلة  من قبل  أحد مهما كانت سلطته  أو مكانته ،  وإنما  يأتي  التفاضل   في ميزان   الحق جل شأنه  من خلال  الكسوب والتفاعلات  مع  ضروب  الحياة  في بعدها   الكسبي  ما دام  مشروعاً   .

وقد حدد  التنزيل  العزيز  ذلك سلفاً  فقال   جل من  قائل  :( يا أيها الناس  إنا  خلقناكم  من ذكر وأنثى  وجعلناكم  شعوباً  وقبائل لتعارفوا  إن أكرمكم  عند الله أتقاكم  إن الله عليم  خبير  ) الحجرات   / 13  .

فجنس الإنسان   المؤمن  بالديانات السماوية  والذي لا يؤمن  مخاطب  بهذا  إذ هو   من أ  صل واحد  ومكوناته  الأساسية  واحدة ( شعب  ، قبائل  عشائر  ، أسرة ) وهذا  التقسيم   والترتيب  ليس المقصود به التعالي والتفاخر  ومن  ثم التعارك  والمعارك  والتطاحن  وإنما المقصود  به هو التعارف  ومن  ثم   التواصل  والتعاون وميزان  التفاضل  عند الله  هو ميزان كسبي  فردي  وليس  فطريا ولكل أحد  من جنس  الإنسانية  بإمكانه  أن يصل  إلى أقصى   الغايات  في الفضل  دون اعتبار  للعرق أو اللون   أو اللغة  أو مكان   التوالد   والتواجد  الجغرافي  إذ  هذا ليس  أمراً  اختيارياً   .

ومن مقتضيات  هذا  الحق  الإلهي  لكل  إنسان  :  الحرية  والأمن  على النفس  ، والعقل ، والعرض ، والمآل  وإن لا تسن  من القوانين   والقيود  ما  تحد   من حرية  المرء وتحركه  إلا ما كان  مما يتفق  فيه العقلاء  من بني البشر  وحتى التدين   يقوم على مبدأ   الكرامة  والحرية  وليس  على الإكراه   أو القهر  والتسلط  بيد أن  المتتبع   لصيرورة   الشعوب  والأمم  يجدها  ومنذ  أن  أخذت  تفارق  الالتزام  بتعاليم  الأديان  السماوية  ، وتختط لنفسها من السنن  والقوانين والقيود    ما تظن   أنه يحفظ   لها  حقوقها   وينظم  علاقاتها  بدأ  الخلاف يدب فيها  وتفشت  فيها مظاهر   الظلم والتسلط  بل  العدوان  والتعدي السافر  على المبادئ  الأساسية   لحقوق الإنسان  الأصيلة  ذلك أن الذين " يشرعون" للإنسان  "الشرائع " والقوانين   لا يتمتعون بالحيادية ، والاستقلال  الكلي  عن المصلحة   الخاصة  سواء  على مستوى   الأفراد أو  حتى الهيئات  والمنظمات التي تمثل الأفراد  والدول  فكل  مندوب يحمل وجهة  نظر  الباعثين  له ، ولكن  وبعد حروب و  معارك  تواضعت  الاسرة  الدولية  على  جملة  من  العهود  والمواثيق  ليلتزم  بها أعضاؤها فيما يتعلق بحقوق  الأساسية أو ما من شانه  أن ينظم علاقات دول  العالم من الذين  التزموا بها  ( دولة إرتريا  )  بزعامة  الرئيس  أفورقي  حيث انضمت  إرتريا  إلى  اتفاقية  حماية الطفل  في  3/8/1994م   والتزمت بالعهد  الدولي  الخاص بالحقوق  الاقتصادية  والاجتماعية والثقافية  في  7/4/2002م   وانضمت   إلى العهد الدولي  الخاص بالحقوق  المدنية  والسياسية في  22/6/2002م .

وبغض  النظر عن فلسفة  هذه العهود والمواثيق فأين  هذه  الالتزامات  وهذه  العهود  على الأرض  حيث   الانتهاكات  السافرة  لأبسط  حقوق الإنسان   في إرتريا  وأين الأسرة الدولية  الضامن  لانفاذ  هذه المواثيق  والعهود  ؟!   . 

سيما  وأنه  جاء التأكيد  القاطع  على هذه الحقوق في ديباجة  الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان   الصادر  عن الجمعي    العامة  للأمم المتحدة   في ديسمبر  1948م  حيث  جاء  فيها : لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم ).

فأين هذه  المعاني   لدى الإنسان  الإرتري الذي يسام سوء  العذاب  من نظام  جائر متسلط  لا يحترم  تعهداته  ؟!

وقد  جاء أيضاً في  ذات الديباجة ما يشير إلى الحالة  التي  يمكن  أن تصل  إليها  حقوق الإنسان في  حالة  الانتهاك  إذ جاء  فيها  :  (ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة. كأسمى  ما ترنو  إليه  نفوسهم  )  . 

فإذا  كان  إنسان  إرتريا مشمولا  بهذا  الخطاب  وإذا  كانت  إرتريا  قد التزمت   بهذه الحقوق  فأين  هي  على الأرض  وأين الجهات  الضامنة لعهودها ومواثيقها  ؟! لماذا  لا  تتخذ  من الإجراءات   والعقوبات  القانونية  ما يردع  الأنظمة  التي  تنتهك  حقوق  وحرمات  شعوبها  كما يفعل   نظام أفورقي ؟! أم  إن الإنسان  يختلف  من  مكان لمكان لاعتبارات  خارج  الأطر  المعروفة ؟!  والإنسان الإرتري  يريد   أن يرى  هذه المعاني  معيشة  على الأرض .

إن الذي يتأمل  ويتابع  حق الإنسان في إرتريا  لا يجد   أي  مبرر  لتعاطي   الأسرة الدولية  مع هذه  الملف  بالصورة التي  نراها  وهذا القول ليس  دعوة  للتدخل  وإنما  دعوة  لإلزام  الدولة   العضو  بتعهداتها   الأخلاقية  والقانونية ومنها  حماية  الإنسان  إذا  اعتدت  عليه  حتى لو  كانت  دولته  وما نراه  حالياً  من تفعيل  بعض  فصول  ميثاق  الأمم المتحدة  في التعامل مع الدول  ؟ إذا ...... ؟  فلا أدري  لماذ