|
|
||
|
************************* مركز الخليج يحاور بقلب مفتوح الشيخ أبو البراء حسن سلمانأمين عام المؤتمر الإسلامي الإرتري عضو التحالف الديمقراطي(الحلقة الأولي)أديس أبابا – مركز الخليج "GISO"
*- على المعارضة أن تعزز من مواقفها ضد النظام*- التحالف استطاع أن يعقد مؤتمره بجدارة وينتظر منه الكثير*- لا بد التعامل وفق الواقع السياسي والتعاطي بموضوعية مع تطوراته*- نحن نثمن تجربة الحركة الإسلامية بكل ما تحمل من علل*- يجب أن نعمل وفق الثنائية الدينية الثقافية في إرتريا ولا نتجاهلها*- نتفاءل كثيرا بجهود التحالف نحو غد مشرق للوطنمقدمة:ضيفنا في هذا الحوار هو الشيخ أبو البراء حسن سلمان أحد قادة العمل السياسي الإسلامي في إرتريا وهو غني عن التعريف، مشهود له بالنزاهة والموضوعية والصراحة في تناول القضايا الملحة، وحزبه السياسي الذي يترأسه هو أحد إفرازات أزمة الحركة الإسلامية الإرترية كغيرها من الحركات الإسلامية تعرضت لخلافات كثيرة أدت بها في نهاية المطاف إلى انقسامات ربما بسبب أرطوحاتها الفكرية المختلفة التي كانت تتأسس على مدرستين "الإخوان والسلفية" لكن ما نلاحظه اليوم يكاد لا يصدق حيث اصبح قادة الحركات الإسلامية بعد أن انتهي بهم الحال إلى تنمية وعدالة وإصلاح وإلخ... في غالب الأحايين تجدهم يجلسون معا في روح واحدة يتجاذبون أطراف الحديث حول المواضيع التي تجمعهم ربما مرة أخرى ولا تفرقهم........يا ليت يعود ذاك اليوم الذي نجد فيه المسلمون في وحدة وألفة ....يا ليتعقب المؤتمر التوحيدي الذي عقده التحالف الديمقراطي الإرتري في أديس أبابا مؤخرا كان لمركز الخليج الإعلامي فرصة في إجراء حوار مطول يتسم بالصراحة المعهودة التي ألفناها من الشيخ أبو البرأء حسن سلمان أمين عام المؤتمر الإسلامي الإرتري، لا يختلف فيه اثنان على وضاحة رؤيته وأهدافه على المستوي السياسي، كما يتمتع الرجل بتأهيل أكاديمي عالي وهو صاحب فلسفة تدرك الواقع الإرتري تؤمن على حتمية الاعتراف بالثنائية الدينية والثقافية في إرتريا.....تعمقنا معه كثيرا حول العديد من المسائل التي تهم إرتريا بوجه عام ومآلات الحركة الإسلامية بوجه خاص بالإضافة إلى الكثير من القضايا التي تهم كل مواطن حادب على استقرار وطنه المكلوم بالجراحات التي لا تخصى ولا تعد.... فقط يسمع هنا أو هناك صيحات فتاة يهتك عرضها في كل يوم إن لم يكن في كل ساعة على قادة الجيش .. أو استغاثات أم فقدت في آن واحد فلذة كبدها في حرب تطمس هوية الإسلام... وزوجها الذي غدرت به زبانية النظام... دون أن تراعي فيه مجاهداته الوطنية... كما تناول ضيفنا وبموضوعية تفاصيل التعاطي مع مجريات الأحداث السياسية والاجتماعية في إرتريا..ونصحبك عزيزي المتجول في هذه المساحة المفتوحة لتتعرف على إجابات الشيخ الثاقبة .... فهلا قرأتها أنت أيضا بقلب وعقل مفتوح ...........**/ كيف تقيمون أوضاع الحكومة والمعارضة بعد 17 عاما من الاستقلال...؟*- ابتداء نؤكد على أن موضوع حكومة ومعارضة بمعني الاصطلاح السياسي قد لا يكون متوفرا في إرتريا ولكن التقسيم هو باعتبار أن الحكومة هي تلك التي دخلت أسمرا بعد التحرير والمعارضة هي خارج الدخول.. ولكن الأصل أن يكون هناك نظام سياسي مستقر تتبوأ فيه الحكومة من خلال الرضا العام الشامل إلى سدة الحكم... بينما تتبوأ المعارضة أيضا بحكم وضعها السياسي وكونها لا تشكل الأكثرية موضع الناقد والمعارض للحكومة.. لكن نحن نتعامل مع وواقع وحالة استثنائية أي أن مجموعة واحدة استطاعت أن تصل إل الحكم ..وتشكل الأن النظام السياسي الموجود في إرتريا.. وخلال الـ17 عاما الماضية نلاحظ أن النظام السياسي في إرتريا أولي اهتماما كبيرا عقب وصوله إلي الحكم بناء الدولة الإرترية بإعتبار أن حرب التحرير كان ينبغي أن تنتهي إلي الاستقلال وإعلان السيادة الإرترية وبما في ذلك المؤسسات التي تقوم بها الدولة. ومعروف ما يقصد ببناء الدولة في كل النظم السياسية( والدولة تقوم علي المؤسسات) الثلاثة الشرعية والتنفيذية والقضائية ثم تقوم علي بناء المؤسسات المدنية في مختلف الأوضاع نلاحظ أن بعد مرور 17 عام الدولة الإرترية من خلال قراءة مدركة وواعية بأنها فشلت تماما... المجموعة الحاكمة قضت على كل القيم الدينية وعلى أسس تدعم الاستقرار وبناء دولة إرترية راسخة تحترم كل أطياف اللون السياسي والعرف والدين. بل الأمر الأن وصل إلي مرحلة من الخطورة يعني تكاد الدولة مختزلة في مشروع حزب واحد ويكاد الحزب في قمته أن يتربع في يد فرد ليس أكثر من ذلك.. حتى ربما لا نستطيع أن نطلق عليه بدولة الحزب الواحد... لأن الحزب أصلا بيد فرد ... والمجموعة التي وصلت إلي تحرير البلاد حصل فيما بينها انقسام... أي حكومة تقوم علي حزب واحد شمولي تطون أكثر عنفا في عملية الاستبداد والدكتاتورية التي طالت حتى أعضاء الحزب ورفقاء الدرب الذين كان لهم إسهام بمسألة التحرير.. وانتهي بهم الأمر إلي أن يكونوا جزء من السجناء داخل إرتريا .. يبقي الحديث بعد ذلك حول بناء مؤسسات شرعية وتنفيذية مدنية يعتبر أصلا غير ملزم لأنك اصلا لم تجد ما كنت تتوقعه وليس هناك ما يمكن أن تطلع عليه الدولة... أيضا الدولة تتأسس في كل العالم علي رؤية وعلي مشروع دستور هو الذي يحدد بعد ذلك طبيعة المؤسسات التي يمكن أن تقوم بها الدولة... والدستور معطل في إرتريا وليس هناك رؤية دستورية تتأسس عليها السلطة.. ويمكن أن نختصر القضية كلها بان الأمر قد وصل إلي ديكتاتورية الفرد والحكم في إرتريا أصبح بيد فرد واحد وهو الذي يعلن الحرب والسلم ويعلن الاعتقالات والإفراج والإبعاد... مهما حاولت الحكومة في استغلال موضوع الاستقلال أن تعلن عن مشروعات تعددية... وهي لاتساوي شئ أمام تدمير الدولة الإرترية ولا تساوي شئ أمام مشروع الهجرة العكسية...ولا يمكن أن يساوي شئ مقابل حديث النظام علي مشاريع تنموية , من طرق وجسور أمام معضلة بناء الدولة الإرترية وبناء الإنسان الإرتري, هذا فيما يتعلق بقضية الحكومة.. أما بالنسبة للمعارضة بالرغم ما تمر به من معاناة كبيرة إلا أنها تحافظ علي الأقل علي المستوي النظري والمستوي السياسي علي أهمية بناء مشروع الدولة... هي الأن تطالب علي الأقل بمشروع دولة واضحة المعالم بتأسيسها علي رؤية سياسية واضحة تقوم علي اشاعة الحريات والاعتراف بالتعددية السياسية... التي تقوم علي إرساء فكرة الديمقراطية والتأكيد علي فكرة المشاركة الجماعية للدولة الإرترية.. وعملية التعمير يجب أن يشترك فيها كل مواطن إرتري وتنخرط فيها كل السواعد للمضي قدما في هذا الإتجاه... تعتبر المعارضة علي الأقل تحافظ علي رؤية تنموية واضحة إلا أنها لم تعمل بقوة لتأسس مشروع سياسي تحتشد فيه الجماهير الإرترية وتقتنع به وتنضوي تحت لواء الوحدة.. يعود ذلك لعوامل كثيرة جزء منها عوامل ذاتية وعوامل موضوعية.. لم تستطع المعارضة أن تشكل مشروعا بديلا علي المستوي العملي لم تعد هي البديل الذي يستطيع أن يقتنع به المواطن الإرتري في الداخل والخارج وهي علي كل مازالت في طريق تحدي كبير علي الأقل بعد مرور 17 عام استطاعت المعارضة وهذا يسحب لها بتقدير أنها أوجدت مظلة جامعة التفت حلها كل القوي السياسية الإرترية.. وأوجدت أيضا مشروع الحد الأدني في إطار الثوابت الوطنية... وأوجدت أيضا فرصة إمكانية لجمع وتوحيد الجهود المعارضة للنظام والوقوف بقوة في مواجهة الديكتاتورية في أسمرا بمختلف إطروحاتها ورؤاها.. هذا كله براي انجاز عظيم يجب المحافظة عليه.. وما استطاعت أن تنجزه المعارضة خلال المسيرة الماضية بعد التحرير أن تتجاوز الأيدلوجيات والأفكار والتباينات الحزبية الخاصة.. وأن تستظل جميعها في إطار مشروع واحد وهو التحالف الديمقراطي الإرتري. **/ التحالف بمكوناته السياسية ومختلف أيدلوجايته الفكرية.. هل استطاع أن يلبي طموح الشعب الإرتري ...؟ *- يحتاج التحالف حتى يكون بديلا للنظام أن يقوم بشكل أكبر وافضل بكسب الرأي العام الإرتري في الداخل والخارج، وما لم يتحقق هذا الأمر لن تستطيع أن نتحدث عن أن التحالف بديل للنظام. الشعب الإرتري يقف في منزلة بين محطتين أو منزلة بين منزلتين .. يئس تماما من النظام . ولم تعد أطروحات الحكومة تلفت نظره.. أو تشبع رغباته وتطلعاته وعاني ما عاني من ويلات الحروب والمشكلات الداخلية... كما ضاق الآمرين في أبنائه كل المرارات... في ذات الوقت لم يصل إلى مرحلة تدفع به لأن يحتشد خلف المعارضة الإرترية... والتحدي الحقيقي الذي يواجه المعارضة... هو كيف تستطيع أن تنقل الشارع الإرتري من محطته الوسطى هذه .. خروجا به من النظام ولم يدخل بكلياته إلى المعارضة هذا في رأي أكبر تحدي.... لنتحدث بعد ذلك عن المعارضة فعلا قد بدأت تمثل البديل الجاهز للنظام وهذا سيتحقق بجهود الجميع.**/ هل تعتقدون أن المشكلة الاقتصادية تقف حائلا دون تقدم برامج المعارضة لتصبح أداة ضغط فعلية للنظام..؟*- والله المشكل الاقتصادي يمثل أحد العوامل لكنها ليست كل العوامل .. استطاعت مثلا المعارضة أن تقنع به الرأي الإرتري.. أنا أعتقد أن حل المشكلة الاقتصادية تكمن في استطاعة القوى السياسية الإرترية.. أن تتقدم في إطار التقارب الوحدوي بين مجموعات التنظيمات المكونة للتحالف... بذلك يمكن أن يكون هناك حلا إذا ما تمكنا معا من تعزيز التماسك الوحدوي، وطرح المشاريع الموضوعية ونخاطب بها الدول والحكومات التي تقف بجانب تعزيز الديمقراطية في إرتريا... يمكن أن تحل المشكلة الاقتصادية... وكما أسلفت هي عامل من العوامل ولكن لا يمكن أن يعول عليها كثيرا في تعطيل المسيرة الديمقراطية في إرتريا.**/ ما هو تقييمكم للمؤتمر التوحيدي للتحالف.. خاصة أنكم جزء منه..؟*- تقييمنا للمؤتمر الأخير استطاع أن يتجاوز محطة عام 2007 والتي كانت محل اختلاف وانشقاق عمودي بين أقطاب التحالف في تلك الفترة التي مضت، وتسببت المشكلة في انتكاسة حقيقية واحباط عام للشعب الإرتري.. أهم قضية تسجل للمؤتمر الأخير تجاوز هذه المرحلة تماما.. وأعاد الثقة بشكل كبير للرأي العام الإرتري.. وتوفرت الأرضية الصحيحة والتي تتمتع بعافية من أجل الانطلاقة بقوة في المستقبل... ونتوقع نحن أكثر من ذلك ... وفي هذه المرحلة أيضا أعتقد أن المؤتمر خرج بنتائج متفقة وعموما نحن متفائلون بما حققناه مع شركائنا في التحالف وعلينا أن نعمل معا بصورة تعزز الديمقراطية في إرتريا.**/ في إطار التحالف الذي يضم أحزاب قومية وعلمانية وإسلامية هل توصلتم إلى رؤية أو قواسم مشتركة لتشخيص النظام... على الأقل خوفا أو حيطة من عدم تكرار تجربة النظام في إرتريا...؟*- أقول فيما يتعلق بتجربة التحالف أنها مرت بعدد من المحطات المهمة منذ تأسيسه، بالرغم من المشاكل الكثيرة التي واجهت مسيرته.. تتعلق بالميثاق السياسي وأطروحات في داخله وكانت هناك أراء بأن التحالف لا يمثل برنامج الحد الأدني للجميع خلال عام 2007 . في نهايته استطاع الجميع أن يتخطوا هذه المرحلة والاتفاق على العمل الجماعي... وتعزيزه بالرغم من أن فقريتين من الميثاق كانت نقاط خلاف حولها (القوميات والشريعة) وبدأ الحديث بعد ذلك بتعزيز برنامج الحد الأدنى الشامل في إطاره تم التوافق عليه وتم التأكيد عليه في هذا المؤتمر الأخير. يبدو أن هناك محطة تحتاج للكثير من التفصيل وفي اعتقادي أن هذا البرنامج يعتبر خرج أكثر دقة وبشكل أفضل.. وأكثر توصيفا للنظام وطبيعته وتكوينه وأجاب أيضا على سؤال ......من المستفيد من المجتمع المدني في ظل هذا لنظام..؟أعتقد أن هذا الأمر يمكن تناوله ومناقشته عبر مؤتمر الحوار الوطني الجامع... لأن المؤتمر المرتقب هو مكمل لمؤتمر التحالف.. بينما هناك بعض القضايا تحتاج إلى تفصيل .. خاصة فيما يتعلق بحرية السلطة والثروة لأن هناك مبادئ أعلن عنها كتوزيع عادل للسلطة والثروة..**/ لكن كيف تتحقق هذه الأطروحات نحو تعزيز المساواة والتنمية المتوازنة في المجتمع الإرتري .. وكيف تحل معضلة الثنائية الدينية الثقافية في إرتريا..؟ *- في تقديري الخاص لم يتم الولوج إليها بشكل دقيق ... حقيقة نحتاج في مؤتمر الحوار الوطني الإجابة التفصيلية عن كل هذه القضايا حتى قضية الديمقراطية تحتاج إلى تفصيل.. والإجابة على استفسارات عديدة منها نوعية الديمقراطية المطروحة هل ستتمثل في شكل برامج انتخابي ..وما هي طبيعة القوانين الانتخابية التي تحقق العدالة وتستوعب الجميع.. ولا يحس حينها طرف بأنه تم إقصائه... والمؤتمر برأي سيجيب على الكثير من التسأولات المطروحة مثل فلسفة الحقوق التي تتأسس عليها الديمقراطية الإرترية في المستقبل... كل هذه القضايا يجب أن تجد الإجابات الشافية... خلال مؤتمر الحوار الوطني. كما أن لفت الجميع إلى عقد مؤتمر الحوار لأهميته.. واستطعنا جميعا أن نرسي أسس لبرامج الحد الأدنى.. ولكن ليس كافيا فيما يتعلق بمشروع الحكم في إرتريا.. هذا فقط يؤسس قوى سياسية تلتقي على مشروع الحد الأدنى وتتوافق على إسقاط النظام.ويبقي السؤال الكبير ... (كيف ستحكم إرتريا بعد سقوط النظام الديكتاتوري..؟)
|
||
|
|
||
|
|
||
| جميع حقوق النشر محفوظة © مجلة النهضة2001-2002 | ||
|
|
||