*************************   

 الذكريات في ارتريا

 محمد عثمان صالح

2008/7/3

       نظمت هذه القصيدة معارضا لأحد شعراء المدينة "ودكرن" الذي نشر رائعته في المواقع حينها (كرن مرتع احلامي) وأردت من قصيدتي في إحدى ذكريات الاعتقال التي تمت لمجموعة من المدرسين والطلاب،  أن تكون نداءا إلى كل غيور على ارتريا أن يعمل من اجل تخليصها مما هي فيه من كبت وإذلال، وما تعانيه مدنها الأبية من سجون وغياهب ، وأي يوم هو ذلك اليوم الذي يكون ذكرى محددة ليوم حزين تم فيه اعتقال الأحباب والأصحاب من الأساتذة والطلاب وهم يرفعون أسمى شعار عرفته البشرية وساهم في إسعادها ، شعار "التعليم للجميع" دون قيد من سن أو عائق من رسوم ، تعليم في المدرسة وخارجها تعليم في الشارع بالسلوك الحسن والخلق الجميل تعليم في المساجد بحلقات التعليم وكلمات الوعظ والإرشاد ، امتدت الايادي الآثمة لاعتقال الشرفاء وتشريد الأبناء ، فكان أن تحولت كل أيام وشهور العام في بلدي أياما لذكريات مؤلمة وحزينة : اعتقل فيها الأستاذ والطالب وغيب فيها الأب والابن وسجن فيها الزوج والحبيب، اقتيد فيها الفتى والفتاة لمعسكر الموت "ساوا" فظلت الفتاة فيه مهيضة الجناح مكسورة الخاطر مطأطأة الرأس شاردة الذهن عليلة النفس ، وغامر الفتى بالهروب إلى إحدى الدول المجاورة فإما نجا إلى مصير مجهول ومستقبل غامض ليواجه احتمال الترحيل أو الإبعاد من هذه الدولة أو تلك، أو أسلمته مغامراته إلى أحد مواقع  زبانية النظام المنتشرين فأسلم روحه إلى باريها تحت  أعقاب البنادق وفوهاتها . اخرج فيه الأب من بيته صاغرا مهانا ليودع في السجن مع المجرمين وذوي السوابق حتى يدفع الخمسين ألفا عن الفتى المغامر في كلتا حالتيه ، أهينت فيه الأم الرءوم والأرملة المكلومة . إذن أي يوم هو ذلك الذي لا يصلح ذكرى لمأساة أو مناسبة لقصيدة ، أي شهر هو ذلك الشهر الذي لا يكون ذكرى لكارثة أو مصيبة ، فكل أيام ارتريا وشهورها بل وكل لحظة من لحظاتها تسجل حقا قد هضم وعرضا قد انتهك وجائعا قد توفي وسجينا اغتيل وطفلا روع  وشعبا هجر وطاغية ازداد استبدادا ، ومن هنا كانت إعادة نشر القصيدة بعد إضافات جديدة ومراجعة وترتيب

 

                                             نداء "كرن"                    

لله در صديقي
وصف "الهقدفُ" جليا
عذبوا الشعب مرارا
هتكوا عرض العذارى
معُ صديق وقريب
أوضعوا الشعب خلالــــــه

نفثوا فيه بسم
رهنوا الأمر لطاغ
وبغوا دوما رضاه
أوثقوا قومي لقيد
أيها الأسٌدُ سلاما
قدوةٌ للعز أسوة
فَقدكم يُدمي قلوبا
صوتكم ما زال يهتفً
(عصبة قامت بحق)
إنهم كانوا دعاة
كسبوا حب العباد
"كَرَنٌ" ترنو لقاهم
"كَرَنٌ" تهفو عناقا
"كَرَنٌ" تحزنُ طويلا
أين هم أبناء صلبي
أين انتم انصروهم
أين انتم أشعلوها
تنعموا بالسـلم قــــــومي

أم غدا الفأر هزبر
وربا"كَرُنِ" تنادي
هل لكم أبناء قومي
تُرجع الحق لأهله
تُشهر العدل جهارا
تملأ الأرض سلاما
وثبـــــة ياقـوم وثبـــة

 

 

             

                    

                    

      

                    

             

                           

                    

                                                              

                    

                           

             

 

ابلغ الوصف وقالا
صاروا للؤم مثالا
وأذاقوه وبالا
أوقدوا الحرب سجالا
نهبوا تبرا ومالا
شرعوا العهر حلالا
هم جواسيس حُثالى
وتوالوا ما توالى
وسعوا جهدا ومالا
ولأسر واغتيالا
انتموا حقا مثالا
كٍلُمة صارت مقالا
ذكركم يَعلو جبالا
بين قوم هم ُثمالى
قدمت فيه رجالا
ترجموا القول فٍعالا
أوسعوا للصفح بالا
عندئذُ ترسلُ ظلالا
مَعُُ من كانوا رجالا
"كَرَنٌ" تبعثُ سؤالا
إنهم في العلو "سالا"
اهتفوا لا لا ولا لا
اطردوا الوغد "دٍقالا"
ترغدوا بالعيش حالا
يشعل الغاب قتالا؟
تنشد الجمع الكسالى
وثبة من "دبر سالا"؟
تنشر السلم ظلالا
ترفع القسط امتثالا
واحتفاءا واحتفالا
وثبة من "دبَر سالا"


 

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة © مجلة النهضة2001-2002